فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 7680

{ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِين } : صبروا يوم بدر ، فأمدهم الله بخمسة آلاف ، ولم يصبروا يوم أحد ، فلم يمدوا بشىء إلا رسول الله A أمد بجبريل وميكائيل ، كما مر لأنه صبر ولم ينهزم ، فكانا يقاتلان معه أشد القتال ، فهذا استثناء من قول ابن عباس: لم تقاتل الملائكة فىمعركة إلا يوم بدر ، وفيما سوى ذلك فكانوا يشهدون القتال ، ولا يقاتلون ، إنما يكون عددًا ومددًا ، وقيل: نزلت الملائكة أيضًا يوم أحد ولم تقاتل ، وروى أنه أعطى اللواء مصعب بن عمير ، فقتل مصعب ، فأخذه الملك في صورته ، فقال A: « تقدم يا مصعب » ، فقال الملك: لست بمصعب ، فعرف رسول الله A . أنه ملك أمر به قال ابن أبى وقاص: كنت أرمى اليهم يومئذ فيرده على رجل أبيض حسن الوجه ، وما كنت أعرفه فظننت أنه ملك ، وقال الحسن: هؤلاء الحمسة الآلاف ردع للمؤمنين إلى يوم القيامة . قال الشعبى: بلغ رسول الله A يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربى يريد إن يمد المشركين ، فشق ذلك على المؤمنين ، فأنزل الله تعالى { أن يكفيكم أن يمدكم } إلى { مسومين } ، فبلغ كرز الهزيمة ، فرجع ولم يمدهم ، وكانوا يوم بدر أحوج إلى الإمداد لقلة العدد والعدة ، وممن قال هذه الآيات في أحد: عكرمة والضحاك ، ومقاتل . قال ابن اسحاق: لما انجلى القوم على رسول الله A ، وبقى سعد بن مالك يرمى وفتى شاب يتنبل له كلما فنى النبل أتهاه به ونثر بين يديه ، وقال: إرم أبا إسحاق ، ارم أبا أبا ، مرتين فلما انجلت المعركة شئل عن ذلك الرجل ، فلم يعرف ، واحتج أصحاب هذا القول بأن المدد كان يوم بدر بالف كما في سورة الأنفال ، ويم أحد بثلاثة آلاف وخمسة كما هنا ، وأنه أنزل الله يوم بدر ألفًا ليوافق عدد الكفار ألفًا ، أو ما يقرب منه ، والمسلمون على الثلث ، أو ما يقرب منه ، فكان النصر لهم وعدد المسلمين يوم أحد ألفًا ، وعدد الكفار ثلاثة آلاف فناسب أن يمدوا بثلاثة آلاف ليقابل عدد الكفار ، وأجيب بأن الألف في بدر كما في الأنفال . ولما شق عليهم إمداد كرز أمدهم أيضًا بثلاثة آلاف ، وبخمسة لتقوى قلوبهم وبأن الكفار في بدر ألف فمدوا بألف ، وفى أحد ثلاثة آلاف فمدوا بثلاثة آلاف ، ولله أن يريد ما شاء في أى وقت شاء ، وقيلك لم يصبروا ولم يتقوا إلا في يوم الأحزاب ، فأمدهم الله في حصر قريظة والنضير بثلاثة آلاف فكان الفتح ، ولو أمدوا يوم أحد لم ينهزموا ، وعن قتادة: أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آاف ، وعن عكرمة: كان الوعد يوم بدر ، فلم يصبروا يوم أحد ولا اتقوا ، فلم يمدوا ، ولو أمدوا لم يهزموا ، قال الضحاك وابن زيد: كان الوعد للمؤمنين يوم أحد ففروا ، فلم يمدوا ، وإنما مدوا بألف مردفين يوم بدر ، وأكثر المفسرين على أن هذا الوعد ببدر لقلة العدد والعدة فيهن والنصوص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت