{ وَانطَلَقَ الْمَلأُ } أي الجماعة { مِنْهُمْ } أي الذين هم جملة هؤلاء الكفار انطلقوا من مجلس أبي طالب أي الضمير للملأ على حذف مضاف من مجلسهم عند أبي طالب عندما أفحمهم النبي A { أَنِ امْشُواْ } أن حرف تفسير وانما وقعت بعد الانطلاق لأن فيه معنى القول دون حروفه إذ ليس المراد بالانطلاق المعنى انطلاق المنتهي بهذا الكلام كما أنه ليس المراد بالمشي المشي المتعارف عليه بل الاستمرار على الشيء قال ابن هشام: ( ولأن الانطلاق عن مجلس التقاول يشعر بالقول أو يقدر( لافظين أو ناطقين ) { أَنِ امْشُوا } ونحو ذلك مما يتضمن معنى القول دون حروفه وبسطت ذلك في حواشي النحو ويجوز بقاء ( امشوا ) على ظاهره ، وقيل من مشيت المرأة إذا كثرت ولادتها أي انطلقوا قائلين بعضهم لبعض استمروا واجتمعوا على ما أنتم عليه { وَاصْبِرُواْ } أي أحبسوا واثبتوا { عَلَى } عبادة { ءَالِهَتِكُمْ } وقرئ ( وانطلق الملأ منهم يمشون أن أصبروا ) والكلام فيه كما مر { إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ } بنا أو بأهل الأرض من ريب الزمان فلا مرد له وهو ظهور محمد A وعلوه علينا وانقيادنا له؛ وقيل: الإشارة إِلى ما رواه من زيادة أصحابه؛ وقيل: المعنى إن هذا الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده من زيادة الرياسة والترفع عن العرب والعجم لشيء يتمنى أو يريد كل أحد وإن دينكم لشيء يطلب أن يؤخذ منكم ويتغلب عليه