فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 7680

{ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } : قال ابن مسعو وابن عبا { حَقَّ تُقَاتِه } هو أن يطاع لا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر . ورواه بعض مرفوعًا إلى رسول الله A والمراد قدر الاستطاعة ، فهو مفسر بقوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } وقوله { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } وذلك في كميات الطاعات ، وكيفيتها ، وحالها . وقيل: الآية في تنزيه الطاعة عن الالتفات إليها وتوقع المجازاة عليها ، وقال مجاهد: حق تقاته أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، ويقوم بالقسط ولو على نفسه أو ابنه أو أبيه ، وقيل: لا يتقى الله عبد حق تقاته حتى يخزن لسانه ، ونسب هذا القول إلى ابن عباس ، والنسيان والغلط خارجان عن الاستطاعة ، وقد يعنف عليهم إذ كان سببهما اشتغال القلب بالفرض ، وترك المعصية جدًا ، وقال ابن عباس في رواية أخرى عنه ، وسعيد بن جبير ، وقتادة وابن زيدن والسدى: الآية على عموم لفظها ، من لزوم غاية التقوى ، حتى لا يقع الإخلال في شىء من الأشياء ، ثم نسخ بقوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } وقوله { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } والصحيح القول بأن الآيتين تفسير لها ، وأنهما المراد فيها لا ناسختان لها ، وهذا مذهبنا ، ويدل له ما رواه معاذ من أنه قال له رسول الله A: « هل تدرى ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ » قال: اله ورسوله أعلم . قال: « حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ، وحق العباد على الله أن يدخلهم الجنة إذا عبدوه ولم يشركوا به شيئًا » وأما ما روى من أنه لما نزل قوله تعالى { اتقوا الله حق تقاته } شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله من يقوى على ذلك؟ ثم نزلت تخفيفًا بقوله تعالى: { فاتقوا الله ماستطعتم } و { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } فمعناه أنهم ظنوا أن الآية على ظاهرها من أنها أمر بما لا يستطاع من حق الله ، فنزل ما بين لهم فيه أن المراد بحق التقاة هو ما استطاعوه ، وأصل التقاة: وقيه قلبت الواو تاء ، أو الياء ألفًا لتحركها بعد فتح ، وهو مصدر ، وفى صار اسم مصدر لاتقى ، وكان بين الأوس والخزرج عداوة في الجاهلية وقتال ولما هاجر رسول الله A إلى المدينة ، أصلح بينهم فافتخر منهم بعد ذلك رجلان: ثعلبة بن غنم من الأوس ، وسعد بن زرارة من الخزرج ، فقال ثعلبة: منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، ومنا حنظلة غسيل الملائكة ، ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حمى الدبر - أى حماه الذباب اللاسع عن أن يمسه مشرك بعدما قتله المشركون - وكان قد عاهد ألا يمس مشركًا ، ومنا سعد بن معاذ الذى اهتز عرش الرحمن لموته ، ورضى الله بحكمه في بنى قريظة بقتل مقاتلهم ، وسبى غيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت