محبة في القلوب من غير تعرض منهم لأسباب لإقبالهم إلينا كما تقذف في قلوب أعمالهم الرهبة .
قال أبو حيان في البحر: ومن الغريب ما أنشدنا الإمام اللغوى رضىّ الدين أبو عبد الله محمد بن على بن يوسف الأنصارى الشاطبى لزينا بن إسحاق النصرانى المصعبى:
عدى وتيم لا أحاول ذكرهم ... بسوء ولكنى محب لهائهم
وما يعترينى في علىٍّ ورهطه ... إذا ذكروا في الله لومى لائِم
يقولون: ما بال النصارى تحتهم ... وأهل النُّهى من أَغرُبٍ وأعاجِم
فقلت لهم: إنى لأحسَب حُبَّهم ... سرى في قلوب الخلق حتى البهائِم
والسين إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون ممقوتين بمكة فوعده ذلك إذا قوى الإسلام ، وإما لأن الموعود في القيامة حين يعرض حسابهم على رؤوس الأشهاد فتظهر حسناتهم ، وإما أنه ينزع الغل من صدورهم يوم القيامة فيتحاربون .
وقيل: سيجعل لهم وردا في الدنيا فيتحابون ، وكانوا دون تلك المرتبة؛ قال A لعلى: « قل: اللهم اجعل لى عندك عهدا ، واجعل لى في صدور المؤمنين مودة » .
وعنه A: « إذا أحب الله عبدا نادى جبريلُ: إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ، ثم يوضح له القبول في الأرض » .
ويروى أنه يقول: « قد أحببت فلانا فاحببه يا جبريل فيحبه . فينادى . وإذا أبغض فبعكس ذلك » .
وعن قتادة: ما أقبل العبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه . ومثله عن هرم بن حيان ، إلا أنه قال: بقلوب المؤمنين .
قال كعب: في التوراة: لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله ، ينزلها على أهل السماء ثم أهل الأرض . ومصداقه الآية .
وروى ثوبان أن العبد ليلتمس رِضَى الله فيقول الله جل وعلا لجبريل: إن فلانا يتلمس رضاى فعليه رحمتى فيقول جبريل: على فلان C . فيقول حمله العرش فَمَن حوله؛ فكل أهل سماء ، فأهل الأرض . وعكس ذلك في السخط .