فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 7680

{ يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ } : أى يا أولاد يعقوب ، فإن إسرائيل لقب مدح له - عليه السلام - فإن معناه بالعبرانية ، وتسمى أيضًا العبرية: صفوة الله ، فإسراء هو صفوة ، وإيل هو الله سبحانه وتعالى ، وقيل معناه عبد الله ، فإسرا بمعنى عبد وإيل بمعنى الله ، وهو المشهور . وهو أيضًا لقب مدح إذا قصد باضافة العبد إلى الله جل وعلا التشريع ، وقرئ إسرائيل بحذف الياء وإبقاء الهمزة ، وإسرال بحذفهما ، فلا حرف بين اللام والألف ، وإسراييل بقلب الهمزة ياء فبين اللام والألف ياءان . وسمى الولد ابنًا ، قيل لأنه بمنى أبيه ، ولذلك ينسب المصنوع إلى صانعه ، يقال للكلمة بنيت الشفة ، ويقال للمسألة المستنبطة بنت فكر ، ولمن مارس الحرب أو الحرب ، فيضيفون الشئ إلى الصنعة ، ولو لم يكن صانعا لها حقيقة ، فإن الولد ولو كان مبناه الأب ، لكن ليس أبوه صانعا له ، وهكذا ما أشبهه . ويرده أن البناء لأمه بدليل بنى ، والابن واوى اللام بدليل البنوة .

{ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ } : وهى التوراة ، ومعرفة ما فينا مما لم يحرف ، والرزق الواسع في الشام وغيره ، وصحة الأبدان ، وإدراككم خاتم النبيين محمدًا - A - فيرشدكم عما ضللتم فيه ، وعما أضلكم من قبلكم فيه ، وإنجاء آبائكم من فرعون وإغراقه . إذ لو ترككم في أيدى القبط لكنتم مستعبدين بأيديهم إلى الآن إن لم يخصلكم منهم ، وأنجاهم من الغرق والعفو عنهم ، بعد اتخاذهم العجل إذ لو استأصلهم او أغرقهم لم توجدوا . ويحتمل أن يراد: اذكروا نعمتى التى أنعت على آبائكم ، فحذف المضاف هى أنجاء آبائهم من فرعون والغرق ، والعفو وتضليل الغمام ، وإنزال المن السلوى ، والإنعام على الباء يستدعى الشكر ، فإن فخر الآباء فخر الأبناء ، فإن الإنسان يشرف بشرف آبائه ، ويهان بإهانتهم ويعبر ، وهذا واقع بين الناس معتاد ، ويحتمل أن يكون في الكلام حذف عاطق ومعطوف ، أى عليكم وعلى آبائه ، ويهان بإهانتهم وعير ، وهذا واقع بين الناس معتاد ، ويحتمل أن يكون في الكلام حذف عاطف ومعطوف ، أى عليكم وعلى آبائكم ويحتمل أن يكون الخطاب في عليكم: للحاضرين آبائهم الموتى ، تغليبًا للحاضرين ، وأما الخطاب في قوله عز وعلا { اذْكُرُواْ } وفى قوله { يَا بَنِى إِسْرَائِيل } وفى قوله: { وَأَوْفُواْ . . } إلخ فهو للحاضرين فقط . وأعنى بالحاضرين الأحياء ولو غابوا . ومذهب الجمهور وابن عباس أن الخطاب في ذلك كله لبنى إسرائيل ، الذين في مدة النبى A ، حين نزول الآية ، وغيرهم يلتحق التحاقًا . ومعنى ذكر النعمة: ذكرها بالقلب ، والتفكر فيها ، والقيام بشكرها ، وقد ذكرت نعم كثيرة ، فالنعمة في الآية جنس لا واحدة ، والنعمة منفعة مفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ، وما ينتفع به الإنسان إنما يسمى نعمة من حيث إنها من الله بلا واسطة أو منه بواسطة ، لا من حيث إنه انتفع به إلا بفرض نفسه ، كأنها إنسان آخر كما يفرض الإنسان نفسه كذلك ، فيخاطبها ، والنعمة كلها من الله تعالى ، لكن إما بلا واسطة ، وإما بسبب طاعة ، وإما بلا سبب طاعة ، وقد فسر الله - D - النعمة المذكورة في هذه الآية بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت