{ لاَ يَذَوقُونَ } وقرأ عبيد بن عمير ( لا يذاقون ) بالبناء للمفعول وابن مسعود ( لا يذوقون فيها طعم الموت )
{ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى } قال أبو حيان الاستثناء منقطع أي لكن الموتة الاولى وذاقوا قلنا أو متصل أريد أن يقال لا يذوقون فيها الموت البتة فوضع قوله الا الموتة الأولى موضع ذلك لأن الموتة محال ذوقها في المستقبل فهو من باب التعليق بالمحال وذلك بمالغة في تعميم النفي وامتناع الموت كأنه قيل ان كان الموتة الاولى يستقيم ذوقها في المستقبل فانهم يذوقونها والضمير للجنة والمراد أن المؤمن اذا كان فيها لا يموت ولا حاحة الى قول القاضي: المؤمن يشارف الجنة بالموت ويشاهدها عنده كأنه فيها أو الضمير للآخرة ولا حاجة فيها الى قول القاضي والموت أول أحوالها والأول أولى . ولعل مراد القاضي انه استثني الموت بموت يفرض فرضًا في الجنة أو في الآخرة لان السعيد حين يموت يرى منزله في الجنة ويدخل عليه ريحانها فكأن موتهم في الدنيا موت في الجنة أو في الآخرة وقيل ( الا ) بمعنى ( بعد ) { وَوَقَاهُمْ } وقرئ بالتشديد للتأكيد { عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلًا } مفعول لأجله مصدر فضل أو مفعول مطلق أي وقاهم وقاية فضل أو مفعول مطلق لمحذوف اسم مصدر له أي تفضيل عليهم بادخال الجنات والنجاة من الجحيم فضلًا أي تفضلًا ولما حذف تفضل أظهر ضمير الخطاب وأتى بالظاهر بعد فضل قوله
{ مِّن رَّبِّكَ } وقرئ ( فضل ) بالرفع أي ذلك فضل
{ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } لانه خلاص عن المكاره وفوزه بالمطالب