فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 7680

{ بَلَى } : أى يدخل الجنة من لم يكن هودًا ولا نصارى ، وكأنه قيل من يدخلها فقال:

{ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَه للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ } : فمن فاعل لمحذوف أى يدخلها من أسلم وجهه لله وهو محسن ، وهو موصولة ولك جعلها مبتدأ زبدت الفاء في خبرها لتضمنها معنى الشرط ، والخبر هو الجملة في قوله: { فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّه } : أو هى شرطية ، هذه الجملة جوابها ، وعلى الوجه الأول يحسن الوقف على محسن لا على بلى ، وما بعد ذلك مستأنف . ويجوز عطفه على من ، وفعله المقدر عطف اسمية على فعلية ، وعلى الثانى والثالث يحسن الوقف على بلى ، ومعنى أسلم وجهه لله: أخلص جسده كله لله . وخص الوجه بالذكر معبرًا به عن الكل ، لأنه أشرف الأعضاء الظاهر وفيه أكثر الحواس ، وفيه يظهر أثر الخضوع والذل والعز ، ومن خضع وانقاذ بوجهه فخضوعه وانقياده بغيره من باب أولى ، ومعنى إخلاص جسده لله استلامه لما يفعل الله به ، ولما يوجبه عليهِ أو يحرمه عليه ، ويجوز أن يكون معنى أسلم وجهه أخلص قصده ، وعبر بالوجه عن القصد ، لأن القصد إلى شئ في الجملة يكون بصرف الوجه إليه ، وكذا إلى جهة من الجهة ، ولأن الوجه من الإنسان يقصده القاصد عند التكلم ، والخطاب والنظر وغير ذلك في الحب وشدة البغض والتقاتل ، فالمراد أن يقصد الله ويصرف همته عن غيره ، ويجوز أن يكون المعنى أخلص النية ، فسمى الدين وجهه لأن دين الإنسان هم شئونه ومعظمها ، كما أن الوجه أفضل الأعضاء ، ومن جملة دينه أعماله . وقد فسر بعضهم الوجه بالعبادة ، وجملة وهو محسن حال من الضمير في أسلم ، والمراد بالإحسان التوحيد أو إتقان العمل ، بأن يأتى به تاما ولا يشوبه بما يفسده ، والأجر الذى له عند ربه ثواب إسلامه وجهه وتوحيده وإحسانه في عمله يحفظهُ الله تعالى له لا يضيعه ولا ينقصه ، بل يربو عنده وهو ما يكون له في الجنة وما يفرح به عند الموت والقبر والبعث والمحشر .

{ ولا خوفٌ عليهم } : عند الموت وفى القبر ويوم القيامة .

{ ولا هُمْ يَحْزنون } : في ذلك على شئ من الدنيا ولا على ترك الإيمان والأعمال لأنهم قد آمنوا وعملوا الصالحات .

{ وقالتْ اليَهُودُ لَيْسَتْ النّصَارَى على شئٍ } : أى على شئ معتد به ، أو على شئ مصيب ، أو صالح ، أو على شئ يقبله الله ، أو على شئ من الحق أو نحو ذلك ، فحذف النعت وبقى المنعوت لأنهم على كل شئ ، ولا بد لكن بشئ فاسد . وكذا في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت