{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ } حال من الآيات أى واضحات الإعجاز أو ظاهرات الألفاظ والمعانى بنفسها وبتوضيح رسول الله A والحال مؤكدة فإن آيات الله لا تكون إلا واضحة ومعجزة .
والضمير المجرور بعلى عائد على المؤمنين والكافرين فقط . وعليه يفقد أقيم الزاهر مقام المضمر في قوله: { قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا } قيل: اللام للتبليغ أو للتعليل أو المعية .
{ أىُّ الْفَرِيقَيْنِ } المؤمنين والكافرين . { خَبْرٌ مَقَامًا } مكان القيام . وقرأ ابن كثير بضم الميم أى موضع إقامة نزول . وكذا المراد في قراءة الفتح .
{ وَأَحْسَنُ نَدِيًّا } بمعنى النادى ، وهو مجتمع القوم للتحدث . وذلك منهم افتخار بأن مقامنا وندّبنا أحسن ، إذا سمعوا الآيات وعجزوا عن معارضتها وهم: النضر بن الحارث وكفار قريش . وكانوا يرجلون شعورهم ويدهنونها ، ويلبسون أفخر ثيابهم ، والمسلمون في خشونة عيش ولمبس ، وفى شعث . أخذوا يفتخرون بذلك ، لقصور نظرهم ، وعدم علمهم إلا بظاهر من الحياة الدنيا .
وردَّ عليهم بقوله: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أثَاثًا وَرِءْيًا } كم مفعول لأهلكنا ، وهى للتكثير ولا شك أن { مِن قَرْن } بيان لكم فهو نعت لها مع قوله: إن كم الخبرية والاستفهامية لاتصفان ولا توصفان .
ومع ردهما على من قال: جملة { هم أحسن } نعت كم بأَن لا تصوف . ولعل المراد أ ، ها لا توصف بغير مِن البيانية ومجروها .
والظاهر معن الحالية ، حيث منعت الوصفية؛ فإن الغالب أن حكمها واحد ويضعف كون { مِن قَرن } بيان لضمير مقدر بعد أهلكنا أى أهلكناهم ، والجملة خبركم ، وكم مبتدأ . « ومن قرن » حال من الضمير .
وأما « هم أحسن » فالواضح أنه نعنت قرن ، باعتبار معناه ، باشتماله على أفراد . وكل أهل عصر قرن لمن بعده؛ لأنهم يتقدرونهم . وأثاثًا تمييز نسبة ، بمعنى متاع البيت .
وقيل: المال: العين والعروض والحيوان .
وقيل: اللباس . والرِّئْى - بكسر الراء وإسكان الهمزة بعدها ياء - هو من الرؤية ، وهو ما بُرى ، كالطحن - بكسر فإسكان - لما يُطحن والمراد: ما ينظر إليه لحُسنه .
وقيل: الأثاث: ما هو جديد من متاع البيت والخُرْثى - ضم فإسكان -: ما بُلى منه .
وقيل: الأثاث: ما هو جديد من الفرش . والخرثى: ما بلى منه . وذلك قراءة نافع .
وقرأه ابن عامر ريا بكسر الراء وقلب الهمزة ياء وإغامها . وقيل: هذه قراءة نافع وأهل المدينة أيضا . ومعناها كمعنى القراءة الأولى . وقيل: معناها: كثرة النعم لكثرة الماء .
وقرأ ابو بكر رِيئًا بكسر الراء بعدها ياء ساكنة وبعد الياء همزة ، على القلب ، كقولهم في رأى: راءَ .
وقرئ ريا بكسر الراء بعدها ياء خفيفة ، أصلهُ رِئ براء مكسورة فياء ساكنة فهمزة ، فنقلت حركة الهمزة للياء فحذفت الهمزة .
وقرأ ابن جبير وابن عباس ويزيد البربرى زِيا بزاى معجمة وياء مشددة من الزى وهو الجمع؛ لأن الزى محاسن مجموعة .
وقيل: بمعنى الملبس .