فإذا أتانا عرفناه .
فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم .
فيقولون: أنت ربنا . فيدعوهم ، ويضرب الصراط على جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته . ولا يتلكم يومئذ إلا الرسل . وكلامهم يومئذ: اللهم سلّم سلّم .
قلتك هذا حديث افتروه على رسول الله A وتبوأوا به مازل في النار كيف يُرَى؟ في الرؤية تجسيم ولون وجهات وخلو الأماكن عنه والحلول ، الله لا يوصف بذلك ولا بَعَرض؟ وكيف يخرج منها من دخلها مع أن من عصى الله ومات عاصيا نص الله عليه بخلوده والعصيان يعم كل كبيرة .
ولو صح حديث في ذلك غير ما افتروه لخصصنا به العموم ، ولو جاز أن يدخل النار من يخرج منها لجاز أن يدخل الجنة من يخرج منها فيدخلها مشرك يتنعم بقدر ما عمل ومنافق كذلك ثم يخرجا .
وقد يقول الخصم: إن المشرك والمنافق أذهبا طيباتهما في الدنيا فلا يدخلان الجنة ويخرجان ، بل المشرك لا يدخلها اصلا . والمنافقى يدخلها بعد الخروج من النار ، ولا يخرج منها لسبق الرحمة الغضبَ .
والجواب والرد في محلهما .
وقالوا: يخرج منها كل من في قلبه حبة إيمان ، وبيقى رجل من بين الجنة والنار ، وهو آخر أهل النار مشمولا الجنة فيقول: يار ب اصرف وجهى عن النار قد أحرقنى حرها .
فيقول: هل عسيت إن فعلتُ ذلك بك أَن تسأل غيره؟
فيقول: لا وعزتك ، فيطعى الله ما شاء من عهد وميثاق فيصرف وجهه عنها إلى الجنة ، فيراها فيسكت ما شاء الله .
فيقول: يا رب قدمنى إلى باب الجنة .
فيقول الله: أليس قد أُعطيت العهود والميثاق لا تسأل غير الذى سألت؟
فيقول: يا رب لا أون أشقى الناس .
فيقول: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره؟
فيقو: فهل عسيت إن أعطيتك أن تسأل غيره؟
فيقول: وعزتك لا أسأَلك غير ذلك .
فيطعيه ما يشاء من عهد وميثاق ، فيقدمه إلى بابها . فإذا رأى زهرتها سكت ما شاء الله جل وعلا .
فيقول: يا رب أدخلنى الجنة .
فيقول: ويحك يا ابن آدم ما أخدرك! ألم تُعْطِ العهد والميثاق: ألاَ تسأل غير الذى سألت؟
فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقِك .
فيأذن له في دخول الجنة . فيقول له: تمنَّ فيتمنى حتى تنقطع أمنيته .
فيقول: لك ذلك ومثله معه . رواه أبو هريرة .
وقال أبو سعيد: إنه يقول: لك فذلك وعشرة أمثاله روى ذلك كله المخالفون .
وروا أيضًا عن ابن مسعود قال رسول الله A: « إنى لأعلم آخر أهل النار خروجها منها آخر أهل الجنة دخولا الجنة: رجل يخرج منا لنار حَبْوًا .
فيقول له الله: اذهب فادخل الجنة .
فيأتيها فتدخل إليها أنها ملئت ، فيرجع فيقول: يا رب قد وجدتها قد ملئت .
فيقول له: اذهب فادخل الجنة فإن لك عشرة أمثال الدنيا .
فيقول: تسخر بى وأنت الملك؟ فلقد رأيت رسول الله ضحك حتى بدت نواجذه » .
وزعموا أن النار لا تأكل كل لحوم أهل التوحيد ، وأنهم يخرجون كالفحم فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كالحبة .