فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 7680

{ وَقَالتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحنُ أَبنَاءُ اللهِ وأَحِبَّاؤُهُ } : أى نحن أبناء ابنى الله ، فاليهود قالوا: نحن أبناء ابن الله عزيز ، والنصارى قالوا: نحن أبناء ابن الله المسيح ، واليهود ولو لم يكونوا ولد عزير ، والنصرى ولو لم يكونوا ولد عيسى ، لكن اليهود أشياع عزير ، والنصارى أشياع عيسى ، فنسبوا النبوة من الله لأشياع من هو ابن عندهم ، لعنهم الله D .

والمنتسب الى انسان في أمر ينسب اليه ما ينسب لذلك الشىء لما انتسبوا اليهما بالمشايعة نسبت اليهم نبوتهما المكذوبة ، وكما نسب مؤمن آل فرعون الملك لقوم فرعون { يا قوم لكم الملك اليوم } وانما هو لفرعون ، وكما كنى عبد الله بن الزبير أبا خبيب بصيغة التصغير فنسب اليه أشياعه فقيل الخبيبيون ، وقيل: له وأخيه مصعب وابنه ، وقيل أيضًا الخبيان له ولابنه ، أو له ولأخيه مصعب ، وقد روى قدنى من بصر الخبيبين قدى بالتثنية والجمع ورويته أنا بالتثنية .

وقال الفخر في المطول على الشواهد بعدما ذكر ذلك كله: ويحتمل على الجمع أن لا يكون ذلك تغليب ، بل الأصل الخبيبين فحذفت ياء النسب كقولهم الأشعرين وكالأعجمين عجمين ، لأنه يقال أعجمينن وقيل: مراد اليهود نحن أبناء رسل الله ، فحذفوا المضافن ومراد النصارى أنهم تأولوا يحكون عن المسيح أنه يقول في الله أنه أبى الذى في السماء ، وانى لا أشرب الخمر حتى أشربها في جوار أبى في الجنة ، وأذهب الى أبى وأبيكم ، واذا صليتم فقولوا: يا أبانا الذى في السماء ، تقدس اسمك .

وفى الباب الثامن من الانجيل لمتى يكتبون كتبًا بأيديهم ، ويزيدون فيها وينقصون ، ويسمونها أناجيل ، وينسبون لمتى وغيره ، قال عيسى للحواريين ، فليضىء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذى في السموات .

وقال في الفصل التاسع: أحسنوا الى من أبغضكم ، وصلوا من يطردكم ويغتصبكم لكيما تكونوا أبناء أبيكم الذى في السموات . وقال أيضًا: كونوا مثل أبيكم السمائىن فهو كامل ، وقال في دعاء عندهم ، هو كالفاتحه الكريمة عندنا ، وهو في الانجيل الذى زعموه انجيلا أن يقولوا: وأبوينا الذى في السماء .

وذكروا عن متى في الباب التاسع والثمانين قال عيسى: أقول لكم انى لا أشرب عصير هذه الكرمة الى اليوم الذى أشربه معكم جديدًا في ملكوت أبى ، ولا يصح عند المسلمين أن عيسى قال ذلك ، فلو صح لم يرد بالأب الا التعظيم والعطف كفر الوالدنية ، وتعظيم الابن أباه كما قال أحمد بن قاسم الأندلسى الحجرى: لا يفهم من تسمية عيسى ابن الله الا أنه بنى مقبول عند الله ن قال: وقد قرأت في الانجيل أن واحدًا من الحواريين قال لسيدنا عيسى عليه السلام: أنت ابن الله حقيقة؟ قال له سيدنا عيسى عليه السلام: أنت قلت ن ولم يقبل منه ذلك ، وعندهم أناجيل وقال: ان دينهم مفتوح للزيادة والنقصان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت