{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } بيان بفضلها روي أن رسول الله لى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر وهي ثلاثة وثمانون عاما وثلث عام فعجب المؤمنون من ذلك وتقاصرت اليهم أعمالهم فاعطوا ليلة القدر وهي خير من مدة ذلك الغازي وهي من خصائص الأمة ، وعن ابن عباس ذكر لرسول الله A ذلك الإسرائيلي فعجب وتمنى ذلك لأمته فقال يا رب جعلت أمتي أقصر الناس أعمارا وأقلها أعمالا فأعطي هو وأمته ليلة القدر في كل رمضان خيرا من ألف شهر لا ليلة قدر فيها إلى يوم القيامة وقيل إن الرجل فيما مضى لا يقال له عابد حتى يعبد الله ألف شهر فأعطانا الله ليلة إن أقمناها كان أحق بأن نسمى عابدين من أولئك العباد .
وأجاز بعضهم أن يكون ذكر الألف للتكثير ، وعنه A « من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وندب لمن وافقها أن يرغب إلى الله في غفران ذنوبه والعصمة فيما بقي من عمره ولمن رأها أن لا يخبر بها فإنه أعظم الثواب ، ومن شهد المغرب والعشاء فيها فقد أخذ بحظه منها » ، فقالت عائشة Bها إن علمت ليلة القدر فما أقول فيها؟ قال A « قولي اللّهم إنك عفو تحب العفوة فاعف عني » وكان A يعتكف العشر الاواخر حتى توفاه الله وقد يعتكف معها الأواسط وقد يعتكف معهما الأوائل وكانت أزواجه يعتكفن الأواخر وكان يجتهد في الأواخر ما لا يجتهد في غيره يجيء الليل ويوقظ أهله ويجد ويشد المأزر ، وأخفاها الله جل وعلا ليجتهدوا في رمضان كله طمعا منهم في إدراها فيعظم ثوابهم كما أخفى ساعة الإجابة لذلك في الجمعة والصلاة الوسطى واسمه الأعظم ورضاه في الطاعات ليرغبوا فيها وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها وقيام الساعة ليجتهدوا حذرا من قيامها .