{ وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ } وقرئ بسكون الجيم اسمه حزقيل Bه وقيل حزقيال وقيل اسمه شمعان وقيل حبيب وذكره الزمخشري ( سمعان أو حبيب ، وقيل: خربيل أو حزبيل .
وقال ابن اسحاق اسمه جبريل وابن عباس . وأكثر العلماء على الأول { مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ } من أهل صفة الرجل وهو قوله من تقديم النعت بالظرف على النعت بالجملة { يَكْتُمُ إِيَمَانَهُ } وهو أولى عند بعض وهو قريب من أقارب فرعون قبل ويدل له قتل فرعون أبناء الذين معه وقول هذا المؤمن { فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا } دليل ظاهر على أنه ينتظم لقوله .
قال مقاتل وهو ابن عم فرعون قال الرازى كان جاريا مجرى من ولي العهد له ومجرى صاحب السر له ومن قال أنه قبطي ومن قال انه اسرائيلى ومن قال انه غريب موحد يظهر لهم انه على دينهم وهو على التوحيد فقالوا ان المراد بالآل القوم لا القرابة أو يعلقون من ( آل ) بكتم وقيل كان حزقيال مؤمن آل فرعون نجارًا وهو الذي نجر التابوت لأم موسى حين قذفته في النيل قيل: كان خازنًا لفرعون خزن له مائة سنة وكان مؤمنًا مخلصًا يكتم ايمانه إلى أن ظهر موسى على السحرة فأظهر أمره فقتل مع السحرة صلبًا .
قال قومنا عن رسول الله A: « سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين علي بن أبى طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون فهم الصديقون حبيب النجار مؤمن آل يس وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي مؤمن آل محمد A وهو أفضلهم » .
وسئل أبو الفضل ابن الجوهرى على المنبر أن يتكلم بشيء من فضائل الصحابة فأطرق قليلًا ثم رفع رأسه وقال:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتدي
ما تريد بقوم قرنهم الله بنبيه وخصهم بمشاهدة وحيه وقد أثنى الله تعالى على رجل مؤمن من آل فرعون كتم إيمانه وأسره فجعله في كتابه وأثبته في المصاحف لكلام قاله في مجلس من مجالس الكفر وأين هو من عمر بن الخطاب Bه إذ جرد سيفه بمكة وقال: والله لا أعبد الله سرًا بعد اليوم { اَتَقْتُلُونَ رَجُلًا } هو موسى { أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ } أي لأجل أن يقول والاستفهام توبيخي وتعجبي وإنكاري وإذا فسر القتل بإرادته كان أبلغ في الانكار قيل ويجوز أن يكون قوله أن يقول ظرف زمان نيابة أي وقت أن يقول أي ( أتقتلونه ) فى وقت القول بدون أن تفكروا وعلى تقدير لام التعليل كأنه قيل أترتكبون الفعلة الشنعاء التى هي قتل النفس المحرمة وما لكم علة قط في ارتكابها إلا كلمة الحق التى نطق بها وهي قوله ( ربي الله ) أي ( ما ربي إلا الله ) لتعريف الطرفين مع أنه لم يحضر لتصحيح قوله بينة واحدة بل بينات كما قال D { وَقَدْ جَآءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ } التي رأيتم وعرفتم { مِن رَّبِّكُمْ } من عند من نسب إليه الربوبية وهو ربكم لا ربه وحده وهذا استدراج لهم الى الاعتراف وتليين لشدة امتناعهم وكسر من سطوتهم واعتدائهم { وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ } يعود عليه كذبه لا يتخطاه ضرره فلا تحتاجون الى دفعه بالقتل .