فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 7680

{ وأعِدُّوا } هيئوا أيها المؤمنون { لَهمْ } لناقضى العهد ، أو للذين سبقوا ، أو للكفار مطلقا { ما اسْتَطعتُم مِنْ قُوةٍ } من كل ما يتقووا به على حربهم ، من سيف ورمح ، ونبل ودروع ، ودواب زاد ، وجوالق وغير ذلك ، فعطف ما بعده عليه عطف خاص على عام ، لشرف الخاص ، فإن الخيل من أشرف ما يتقوى به ، وأما ما رواه عقبة بن عامر ، من قوله A على المنبر: « ألا إن القوة الرمى ، ألا إن القوة الرمى ، ألا إن القوة الرمى » ثلاثا فليس بحصر ، بل بيان لمعظم القوة كقوله A: « الحج عرفة » فلا دليل فيه لمن فسر القوة بالرمى .

وذكر عمر بن عنبسة ، عن رسول الله A سماعا منه: « من رمى سهما في سبيل الله فأصاب العدو أو أخطأهم فهو كعتق رقبة » وقال A: « إن الله ليدخل الجنة بالسهم الواحد ثلاثة: الصانع محتسبا ، والرامى والممد » وقال: « ارموا واركبوا وإن ترموا أحب إلىَّ من أن تركبوا ، ومن ترك الرمى رغبة عنه بعد ما علمه فهى نعمة تركها أو كفرها » وقال يوم بدر: « إذا غشوكم أو قال كثروكم فارموهم واستبقوا نبلكم » وفى رواية: « فعليكم بالنبل » وقال عقبة ابن عامر ، سماعا منه A: « ستفتح عليكم الروم ، ويكفيكم الله فلا يعجزن أحدكم أن يلهوا باسهمه » وسمعه يقول: « من تعلم الرمى وتركمه فليس منا أو قد عصى » .

وفى الحديث: « من بلغ بسهم فهو له درجة في الجنة » وروى: « عدل رقبة محررة وكل لهو باطل وغير محمود إلا تأديب الرجل فرسه وملاعبة أهله ورميه بقوسه » ومات عقبة عن سبعين قوسا في سبيل الله ، وما ترك الرمى والجهاد وهو شيخ كبير ، وعن عكرمة القوة الحصون ، وعنه ذكور الخيل ، والرباط إناثها وضعف ، وقال السدى: القوة السلاح .

{ ومِنْ رِباطِ الخَيْل } مصدر رابط بفتح الباء والطاء ، ووجه المفاعلة أن الكفار قد ربطوا الخيل ، أو أن المؤمن يربط فيراه المؤمن الآخر فيربط مثله ، فيتسابقون في ذلك ، أو مصدر ربط الثلاثى على غير قياس ، ومعنى ربط الخيل اتخاذه للقتال ، ويطلق على شده في مكان للحفظ ، أو مصدر بمعنى مفعول سمى به الأفراس ، أو اسم للأفراس التى تربط في سبيل الله ، والإضافة للبان على الوجهين ، أو جمع ربيط كفصيل وفصال ، وقرأ الحسن ، وعمرو ، وابن دينار ، وأبو حيوة: ومن ربط الخيل بضم الراء والباء ، وعن الحسن أيضا ضم الراء جمع رباط ككتاب وكتب .

والمراد بالخيل الذكور والإناث ، وعن عكرمة أن المراد هنا الإناث ، ووجه بأن العرب تربط الإناث من الخيل بالأفنية للنسل ، وعن ابن سيرين: أنه سئل عمن أوصى بثلث ماله في الحصون فقال: يشترى به الخيل فيرابط عليها في سبيل الله ، ويغزى عليها فقيل: إنما أوصى في الحصون فقال: ألم تسمع قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت