{ ولَقَد أرْسلنَا رسُلًا مِنْ قَبلكَ } بشرا مثلك ، وهذا رد عليهم ، إذ زعموا أن الله لو شاء الرسالة لاختار لها ملكا من الملائكة { وجَعَلنا لَهم أزْواجا } مثلك ، وقد كان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية ، وهذا رد على اليهود لعنهم الله ، إذ زعموا أن هذا الرجل يعنون رسول الله A ماله همة إلا في النساء ، ولو كان رسولا كما زعم لاشتغل عن ذلك بالزهد ، وقيل: قال ذلك المشركون { وذُريَّةً } كما لك ذرية ، وهذا رد عليهم ، إذ زعموا أعنى اليهود أو المشركين أنه لو كان رسولا لم يشتغل بالتماس الولد .
{ ومَا كانَ لرسُولٍ } ما صح له ، أو ما كان في طاقته { أنْ يأتىَ بآيةٍ } يطلبها قومه { إلا بإذْنِ اللّهِ } لأنَّهم عبيد مربوبون ، فما كان منهم من الآيات كالعصى والناقة فبإذن الله ومشيئته ، وهذا رد على من يطلب منه الآيات كقريش ، وكفار المدينة واليهود .
{ لِكلِّ أَجلٍ } مدة { كِتابٌ } حكم مكتوب على العباد يصيبهم ، أو يفرض عليهم على ما تقضيه الحكمة والصلاح ، فمن ذلك تأخير العذاب ، فقد تضمن هذا ردا عليهم في استبطائهم العذاب الذى وعده لهم رسول الله A ، وقولهم: إن كنت رسولا فأتنا به ، والرد على اليهود في إنكار النسخ ، أو لكل أجل أجله الله لشئ كتاب كتبه فيه ، أو لكل مدة مخصوصة عند الله كتاب ينزله فيها على نبى ، ولذلك قيل: إن هنا قلبا ، والأصل لكل كتاب أجل ينتهى حكمه إلى الأجل ، فيكون هذا وما بعده في الرد على منكرى النسخ ، أو يخص هذا بما يصيب الناس من خير وشر ، وما بعد بالنسخ .
روى أن اليهود ، قبحهم الله ، يقولون: إن محمدا يأمر أصحابه بأمر اليوم ويأمرهم بخلاف غدا ، وما ذلك إلا يقولون: إنه يقول من تلقاء نفسه فنزل: