فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 7680

{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُم } : أيها الرجال المريدون للتزوج .

{ فِيما عَرَّضْتُم بهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ } : التعريض إلقاء المقصود في وهم السامع ، أعنى في قلبه بلفظ لم يوضع لذلك المقصود حقيقة ولا مجازا ، واخصار هذا أن نقول إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا ، كقول الفقير أنا ذو عيال أو منذ يوم ما ذقت طعاما ، أ القمر شبيه بالرغيف ونحو ذلك مما يصلح للمقصود وغيره ، لكن دلاللته بجانب المقصود أتم وأرجح ، ويسمى التعريض تلويحًا ، لأنه يلوح بالمقصود ، ففى معنى الآية يقول مريد: تتزوج امرأة ما أحسن ثيابك ، أو ليتنى وجدت مثلك ، أو أنى أريد بالتزوج ، أو أنك جميلة أو صالحة ، أو من غرضى التزوج ، أو أنى فيك لراغب ، أو عسى الله أن ييسر لى امرأة صالحة ، ونحو ذلك ما ليس تصرحيًا بالتزوج ، كما قيل في حد التعريض الإشارة إلى الشئ بما يفهم السامع مقصوده بلا تصريح به ، وكما قيل ما له من الكلام ظاهر وباطن وأريد الباطن ، وهذا ضعيف لأنه يشمل الكناية والمجاز ، وماله ظاهر وباطن ، وأريد الباطن ، وهذا ضعيف لأنه يشمل الكناية والمجاز ، وماله ظاهر باطن ، وأريد ظاهره ، والكناية الداللة على الشئ يلازمه ، وتطلق أيضا على اللفظ الدال على المراد بذكر لازمه . وكطويل النجاد ، كناية على طول القامة ، لأن من طالت قامته يناسب طول النجاد ، وهو علاقة السيف ، والخطبة بكسر الخاء طلب المرأة للتزوج: واشتقاقه من الخطب بمعنى الشأن ، يقال ما خطبك؟ أى ما شأنك؟ فيقال خطب المرأة أى سألها في نسفها شأنا ، أو من الخطب الذى بمعنى الكلام: يقال خطبها أى تكلم لها في أمر النكاح ، ولاخطب الأمر العظيمن لأنه يحتاج فيه إلى خطاب كثير ، الخطبة بالضم الزجر والوعظ ، { من خطبة النساء } حال من ما أو من الهاء في به ، ومن للبيان ، أى وهو خطبة النساء ، وذاك جنس ، أو للتبعيض أى بعض خطبتهن ، وذلك إفراد وأل في النساء للعهد الذكرىن والمراد النساء المعتدات ، أعنى اللاتى في العدة لم يخرجن منها ، وهى عدة الوفاء لأنهن المذكورات عقب: { والذين يتوفون منكم } والظاهر أن التى حرمت على زوجها أبداص ، والتى طلقها ثلاثا يجوز أيضا التعريض لهما في العدة ، وكذا التى لا تصح رجعتها ، بل تجديد النكاح كالمنفسخة لعنة أو عيبا لأنهن ليس في نكاح ، وأما التى تصح رجعتها ، ولكن لا يملكها زوجها إلا برضاها ، فقيل كذلك ، وقيل: لا يجوز وهو الصحيح ، وفى الحوطة ، وقيل لا يجوز التعريض إلا المتوفى عنها ، لأنه ورد في المتوفى عنها قيل ، ولأنهن يعتددن بالأقراء فلعلهن كَذَبن في انقضآء العدة رغبة في الخطاب بتعريض . وأما المطلقة رجعيًا يملكه زوجها فيحرم التعريض لها ، وإذا لم تجز الرجعة أوجازت برضاها فقط فلزوجها التعريض والتصريح ، وأما التىخرجت من العدة أو من لم تتزوج فتخطب تعريضا أو تصريحا إلا أن سبقه غيره في خطبتها فلا حتى ترده تصريحا ، وإن سكتت فلا يخطبها لأن السكوت لا يدل على الرضا جزما ، ولا على الكراهة ، وقد تحقق أن الأول خطبها فلا يدخل هو في الخطبة إلا على علم بحال جوازها له ، وهو غير عالم لعل سكوتها لم ترد به الرد ، هذا ما ظهر لى وبه قال مالك والشافعى في قديمه ، وقال في الجديد: لأن السكوت لا يدل على لارضا ، وفيه أنه لا يدل أيضا على الكراهة ، وفسر ابن عباس التعريض بأن يقول: أ يد التزويج ، وإن النساء لمن حاجتى ولوددت أنه يسرت إلى امرأة صالحة ، وعن مجاهد: التعريض أن يقول لها إنك في نفسى ، وما يقدر من أمر يكون ، وقال الحسن: أن يقول احبسى نفسك على فإنى أفعل بك كذا وكذا وأهدفك كذا وكذا ، وروى بن المبارك عن عبد الرحمن بن سلميمان عن خالتة سكينة ابنة حنطلة أنها قالت: دخل على أبو جعفر محمد بن على الباقر في عدتى فقال: قد علمت قرابتى من رسول الله A ، وحق جدى على بن أبى طالب ، وقدامى في الإسلام ، فقلت: غفر الله لك أتخطبنى في عدتى ، وأنت يؤخذ عنك العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت