فقال: أوقد فعلت ، أى بكسر التاء أى أوقد نسبتنى إلى السفه إنما أخبرتك بقرابتى من رسول الله A ، وموضعى ، قد دخل رسول الله A على أم سلمة ، وهى في عدة زوجها أبى سلمة ، فذكر لها منزلته عند الله D ، وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده من شدة تحامله عليها فما كانت تلك خطبة يعنى يد نفسه A .
{ أوأكْننتُم في أنْفُسِكُمْ } : أضمرتم في قلوبكم ما أردتم من تزوجهن لم تصرحوا ولم تعرضوا فمفعول { أكننتم } مقدر ، كما رأيت ويجوز تقديره ضميرا عائدًا إلى ما في قوله فيما عرضتم به أو كنتموه والا كنان الاخفاء في النفس ، ولكن الإخفاء في غيره كالإخفاء في البيت أو في الوعاء أو غير ذلك كما قال هنا في الأنفس: { أكننتم } وفى قوله: { وما تكن صدورهم } ، وهو مضارع أكن ومصدره إكنان ، وقال في الإخفاء في غير النفس: { بيض مكنون } ، وهو اسم مفعول الثلاثى وقال أبو زيد: هما سواء النفس وغيرها ، وقيل معنى الإكنان أن يدخل ويسلم ويهدى إن شاء بلا كلام .
{ عَلِمَ اللّهُ أنَّكُم سَتَذْكُرونَهنَّ } : في قلوبكم ، ولا بد لأن الرجل لا يخلو من اشتهاء المرأة ضرورة ، فأسقط الله عنه الحرج ، لما يكون في قلبه من اشتهائها ، وعلم الله أنكم كنتم ستذكرونهن بألسنتكم أيضا ، فأباح ذلك لهم بلا تصريح بخطبة ، وقال الحسن: علم الله أنكم ستخطبونهن بعد انقضاء العدة بالتصريح ، أى علم الله أن في قلوبكم ذكرهن ، فأخروا التصريح به إلى انقضاء العدة ، وفى الآية نوع توبيخ كقوله تعالى: