{ فإنْ حاجُّوكَ } : خاصمك اليهود والنصارى نجران للكلام المزور ، والمغالطة في الدين ، بعدما اقمت عليهم الحجج .
{ فَقُلْ أسْلَمتُ } : دفعت .
{ وَجْهِىَ } : وسكن الباء غير مافعن وابن عامرن وحفص .
{ لِلهِ } : لا أشرك كما أشركتم في محتجتكم ، بل أخلص نفسى ، وجملتى لله تعالى إخلاصًا هو دين الله القويم ، الذى جاءت به الرسل ، والكتب من قبلى ، وعبر عن الكل بالوجه ، لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ، وفيه الحواس وتظهر فيه القوى الباطنية ، فإذا خضع الوجه فقد خضع الجسد كله ، زمعنة إخلاص الوجه والعضاء لله تعالى ، استعمالها في أمره ، ومنعها عما نهى عنه .
{ وَمَنِ اتّبَعَن } : عطف على التاء فى { أسْلَمت } ، وهى ضمير رفع متصل لوجود الفعل ، أو مفعول معه ، والمعنى: أسلمت وجهى لله ، وأسلموا وجوهكم لله ، أو أسلمت وجهى لله ، مع إسلامهم وجوههم لله ، وإلا فليسوا يسلمون وجه رسول الله A ، بل وجوههم .
قالت اليهود والنصارى ليسنا على ما سميتنا به يا محمد ، إنما اليهوديه والنصرانية نسب ، والدين هوالإسلام ، ونحن عليهِ فأمره الله أن يكذبهم في ادعائهم على الإسلام .
{ وقُل لِلَّذينَ أوتُوا الْكِتَابَ } : اليهود والنصارى .
{ والأمِّيِّينَ } : مشركى العرب ، منهم ولا كتاب لهم والكلام في الأمى أو الأميين ، في غير هذا الموضع ، وفيه أوجه منها: أن العرب يومئذ لا يعرفون الكتاب والحسابن كمن ولد من أمه إلا قليلا .
{ أأسْلَمْتُمْ } : حين أوضحت لكم الحجة؟ أم بقيتم بعد على كفركم؟ والاستفهام للتقرير ، أو للتوبيخ على على بقائهم في الكفر ، كما قال الزجاج: إنه تهديد ، قيل: وهو حسن ، أو بمعنى الأمر أى أسلموا ، وعليه فإنما عبر بالستفهام عن الأمر نداءً عليهم بالبلادة ، والبعد عن الإسلام بالعاد بعد بيان الحجة وتخليصها ، كنا تجتهد في البيان لبليد أو معاند ، ثم تقول له: هل فهمت؟ تريد: افهمن فهل زالت بلادتكظ أو عنادك؟
{ فإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا } : من ضلالتهم ، إلى ما هو رشد لهم ، وصلاح لهم ، دينا وأخرى . فالإسلام نفع لهم ، وقرأ رسول الله - A الآية فقال أهل الكتاب: أسلمنا . فقال A لليهود « أتشهدون أن عيسى كلمة الله وعبده ورسوله » فقالوا: معاذ الله ، وقال للنصارى: « أتشهدون أن عيسى عبد الله ورسوله » فقالوا لهُ: معاذ الله أن يكون عيسى عبدًا ، فقال الله D:
{ وإنْ تَولَّوا فإنما عَلَيْكَ الْبَلاَغُ } : أى وإن أعرضوا عن قولك لم يضرك ضلالهم وتوليهم ، لأنه ليس عليك إلا التبليغ ، وقد بلغت لهم ، فإقام العلة ، مقام الجواب ، والبلاغ اسم مصدر ، ومعناه التبليغ ، أو مصدر لبلغ بتخفيف اللام ، أى: فإنما عليك أن تبلغهم قولك .
{ واللهُ بَصِيرٌ بالعِبَادِ } : عالم بمن يُؤمنن ومن لا يؤمن ، فيجازيهم بالجنة والنار ، وهذا وعد ووعيدن والذى عندى: أنه لا نسخ في قوله { وإنْ تَولَّوا فإنما عَلَيْكَ الْبَلاَغُ } لأن معناه: تصبير رسول الله ، A ، إذ كان يتألم بكفرهم وعدولهم ، لأن التوفيق بيد الله تعالى لا بيده A . وبذلك قالت طائفة ، وقالت طائفة أخرى: إنه منسوخ بآية السيف .