{ ثُمَّ لَنَزْعَنَّ } العطف على جواب القسم ، ولذا قرن باللام والنون .
{ مِن كُلِّ شِيعَةٍ } من كل أمة شاعت أى تابعتْ غاويًا من الغواة كقوله تعالى جل وعلا: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا } { أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا } جراءة والذين أشد عتيا هم الرؤساء الضالون المضلون ، لتضاعف إجرامهم ، يزيدهم عذابا فوق العذاب ، ويحملون اثقالهم وأثقالا معبا ، ويليهم النابعون لهم كل بطبقته .
زقيل: يريد أن يميز طوائفهم أعتى فأعتى ، فيطرحهم في النار على الترتيب ، بعد ما أحضروا حولها مغلولين . والآية في المشركين كما رأيت وهم كلهم في النار . وإن قلنا: فيهم وفى العصاة فلا يخفى أن العصاة أيضًا فيهم عات وأعتى وكل بمقامه .
واختلف الرواة: هل عصاة الأمة ذوو الكبائر من تحت المشركين ، أو من فوقهم في النار ، بعد الاتفاق على أن من كان نفاقه إسرار شرك وإظهار إسلام من تحتهم؟
فقيل: مَن فوق .
وقيل: من تحت .
ولو قيل: إن كان نفاقه لم يجاوزه إلى إهانة المسلمين والدلالة عليهم وخيانتهم من جانب المشركين فهو فوقهم وإن جاوز نفاقه إلى ذلك ونحوه من الإفشاء عنهم فهو تحتهم لقنا: لم يقل شططا .
وأى مفعول ننزع اسم موصول مبنى على الضم لحذف صدر صلته والتقدير: أيهم هو أشد . وعلى الرحمن متعلق بأشد .
وعلى بمعنى عند أو في ، أى في دينه ، أو على ظاهرها مجازا فإنه سبحانهُ وتعالى لا يشق عليه شئ ولا حاجة إلى تعليقه بأعتى لأن فيه الحذف وأحد التأويلات المذكورة ، ولا يتعلق بعتيا لأنه مصدر لا يسبقه معموله . وقد يعلق به لأنهُ لا ينحل إلى أَن والفعل ما دام تمييزا ، وأيضا بتوسع في الظروف .