{ إنَّ الَّذِينَ كَفَروا وماتُوا وهُم كُفَّار } : هذه الجملة حال من واو ماتوا غير تائبين عن كتمانهم وسائر معاصيهم .
{ أولئكَ عَلَيهم لَعنةُ اللهِ والملائكَةِ والنَّاسِ أجْمعِينَ } : أى جميع الناس المعتد بأمنهم وهم المؤمنون منهم . قال قتادة والربيع: ويجوز أن يراد جميع الناس لما مر من أجساد الكفار تلعن الكفار ، وأنهم إذا لعنوا صاحب صفة على صفته على صفته عموما كالظلم دخل في لعنتهم من فيه تلك الصفة ، وذلك لعن لأنفسهم ولغيرهم من الكفار ، وقال أبو العالية: اللعن المذكور في قوله D . من قائل: { أولئكَ يلعنُهم اللهُ ويلعنُهم اللاَّعِنُون } هو في الدنيا ، واللعن المذكور في قوله: { أولئك عليهم لَعنةُ اللهِ والملائِكةِ والنَّاسِ أجمَعين } ، هو في الآخرة يلعنهم الله والملائكة والمؤمنون فيها ، ويلعن بعضهم بعضا ، والمذهب جواز أن تلعن المشرك والفاسق ، ولو مخصوصا لقوله ، A: « لعن الله فلانا ولعن الله فلانا » في أحاديث قالت عائشة رضى الله عنها: لعن رسول الله A ، فلانا وما استغفر له حتى مات . وجاز على الصفة والعموم كقوله A: « لعن الله الخمر ولعن شاربها . . . » الحديث . وقوله A: « لعن الله السارق يسرق البيضة والحبل فتقطع يده » يعنى بيضة القتال أو بيضة نحو الدجاجة والحبل معا ، وقيل القطع في القليل والكثير لظاهر هذا الحديث ، وقوله A: « لعن الله الواشمة » الحديث . وقوله A: « لعن الله آكل الربى وموكله » وقوله A: « لعن الله من غير تخوم الأرض » وفى رواية: « من غير منار الأرض ، ومن انتسب لغير أبيهِ » يعنى بالتخوم والمنار الحد الفاصل بين أرضين لمالكين ، وقيل المراد من غير الحد بين الحل والحرم وقولُه A: « لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم » الحديث وأدلة اللعن على الصفة والعموم أدلة على جواز لعن المعين على فسقهِ أو شركهِ ، لوجود علة اللعن فيه ، بل قد لعن فاسقًا معينًا ، كما لعن مشركًا معينًا ، كما مرَّ ، وزعم قومنا أنه لا يلعن الفاسق معينًا ، وجاز لعن المشرك معينًا ، وزعم بعضهم أنه لا يلعن الفاسق ولا المشرك على التعيين ، لأنهُ لا يدرى لعله يموت على الوفاء والإسلام ، واستدلوا بقولهِ تعالى: { وماتوا وهم كفار } ، وليس كذلك للعنه ، صلى الله عليهِ وسلم ، آحادًا معينين ، ولأن قولهُ: { وماتوا وهم كفار } ، بيان لسعة باب التوبة ، وأما الحكم فعلى الظاهر الحالى والغيب يعلمه الله ، وإذا ظهر الغيب رجعنا إليه وقرأ الحسن والملائكة والناس أجمعون بالرفع عطفًا على محل اسم الجلالة ، لأنه فاعل للمصدر الذى هو لعنة ، أو يقدر: وتلعنهم الملائكة والناس أجمعون .