فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 7680

{ وَمَن يَقْتُلْ مُؤمِنًا } : أى موحدا بغير حق ، وافيا بدين الله ، أو غير واف ، وقيل: موحدا سعيدا عند الله ، علم أنه من السعداء بالوحى أو لم يعلم ، والصحيح الأول .

{ مُّتَعَمِّدًا } : نزلت في مقيس بن ضبابة الكنانى ، كان قد أسلم هو وأخوه هشام ، فوجد أخاه هشاما قتيلا في بنى النجار ، ولم يظهر قاتله ، فأتى رسول الله A فذكر له ذلك ، فأرسل رسول الله عليه وسلم معه رسولا من بنى فهر وقال له: ائت بنى النجار ، وأقرئهم منى السلام وقل لهم: أن رسول الله A يأمركم أو علمتم قاتل هشام بن ضبابة أن تدفعوه الى مقيس بن ضبابة فيقتص منه ، وان لم تعلموا له قاتلا ، فادفعوا اليه ديته ، فبلغ الفهرى رسالة رسول الله A اليهم ، فقالوا: سمعا وطاعة لله ولرسوله ، والله لا نعلم له قاتلا ، ولكنا نؤدى ديته ، فأعطوه مائة من الابل ، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة .

فبينما هما في الطريق وسوس اليه الشيطان فألقى اليه حمية الجاهلية وقال لنفسه: أى شىء صنعته ، تقبل دية أخيك فتكن عليك مسبة ، اقتل هذا الفهرى الذى معك ، فتكون نفس بنفس ، وتبقى الدية فضلا لى ، فتغفل الفهرى فرماه بصخرة فقتله ، ثم ركب بعيرا منها وساق بقيتها ، ورجع لى مكة كافرا فنزل: { وَمَن يَقْتُل } الى قوله: { عَذَابًا عَظِيمًا } وأنشد لعه الله في ذلك:

قتلت به فرها وحملت عقله ... سراة بنى النجار أرباع قارع

وأدركت يثأرى واضطجعت موسدا ... وكنت الى الاصنام أول راجع

دل الحديث على حسن طاعة بنى النجارن وسائر الأنصار لله ورسوله A ، ووثوقه بهم حتى انه أقرأ السلام مع رسوله ، مع ما قيل له: انه وجد فيهم مؤمن قتيل ، وهم تحت حكمه لا يداريهم ، اذ علم أنهم لا يمتنعون من تسليم القاتل أو من الدية ، ودل أيضا أن الأصل في القتل العمد اذا أمرهم أن يدفعوا القاتل ليتقص منهم ، ولم يقل: ان كان متعمدا حتى انه انن لم يبين خطؤه حكم عليه بالعمد ، وذلك لأنه لم يعترف بالقتل ، وان اعترف وادعى الخطأ ولا بينة فقولان ، والبسط في شرح النيل .

وفيه أن الدية مائة من الابل ، وتقدم الكلام فيها ، ودية العمد ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة في بطونها أولادها ، هذا قول عمر ، وزيد بن ثابت ، وعطاء ، والشافعى .

روى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أو رسول الله A قال: « من قتل متعمدا دفع الى أولياء المقتول فان شاءوا قتلوا وان شاءوا أخذوا الدية وهى ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما صولحوا عليه فهم لهم »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت