فهرس الكتاب

الصفحة 2137 من 7680

{ أوَ مَن كانَ مَيْتًا } شبيهًا في عدم الانتفاع لنفسه ، وعدم تخليص نفسه من المهالك ، وذلك مخلو قلبه عما هو كالحياة وهو الإيمان ، وتشديد الباء قراءة نافع ويعقوب ، وقرأ غيرهما بإسكانها { فأحْييْناه } أزلنا ما في قلبه من الشرك الشبيهة بالموت بالتوفيق للإيمان { وجَعَلنا لهُ نورًا } دلائل وبراهين توصله إلى الإيمان شبهية بالنور الذى يهتدى به إلى المطالب { يمْشِى بهِ في النَّاسِ } يميز به أعنى بذلك النور بين الضلال والرشاد تميزا شبيهًا بمشى من يمشى في الناس ذاهبًا وراجعًا بينهم في مصالحه .

{ كَمن مثلُه في الظُّلمات } أى صفته الغريبة الشبيهة بالمثل في الغرابة في الظلمات مثله مبتدأن وفى الظلمات خبره ، وكمن خبر من الأولى ، والهمزة مما بعد الواو أو داخلة على محذوف ، ومعنى كون صفته في الظلمات أنه مغمور بالظلمات غارق فيها ، لا يجد طريقًا ولا يتيسر له التصرف في مصالحه ، والخروج عن المضار ، وذلك هو إشراكه ومعاصيه الشبيهة بذلك ، ويجوز فإنه بهاء بإشراكه لا ينجو من الشر ولا يفوز بالخيرن ومن أجاز زيادة الأسماء قال مثل مفخم ، والأصل كمن هو في الظلمات .

{ لَيسَ بخَارجٍ منْها } الجملة حال من المستتر في قوله: { في الظلمات } حال كونه مقيمًا فيها لا يفارقها ، أى ليس بخارج من الظلمات ، أى من الضلالات ، وليست الجملة حالا من هاء مثله ، ولو كان المضاف كجزء المضاف إليه هنا للفصل بالخبر ، ومجموع قوله: { من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشى به في الناس } استعارة مركبة كما رأيت بيان إفرادها ولا يشكل معى ذلك ذكر أداة التشبيه في قوله: { كمن مثله في الظلمات } لأن هذا لفظ آخر خارج عن تلك الاستعارة .

وقيل: النور نور يوم القيامة الذى أمام المؤمن والظلمات ظلمات يوم القيامة أمام الكافر ، وقال قتادة: النور القرآن ، والظلمات الجهل ، وعلى كل حال المراد لتمثيل المؤمن والكافر عمومًا ، وهو ظاهر متبادر ، وبه قال الحسن وغيره ، وعن ابن عباس: { من كان ميتًا فأحييناه } حمزة عم النبى A { ومن مثله في الظلمات } أبو جهل لعنة الله ، رجع حمزة رضى الله عنه من الصيد ، ودخل المسجد ليطوف وكانت عادته إذا رجع منه أن يطوف قيل أن يدخل بيته ، فأخبر بسبّ أبى جهل لعنه الله رسول الله A ، فأقبل عليه غضبان يضربه بقوسه ، فجعل أبو جعل يتضرع ويقول: يا أبا يعلى ألا ترى ما جاء به سفَّه عقولنا ، وسب آلهتنا ، وخالف آباءنا ، فقال حمزة: ومن أسفه منكم عقولا ، تعبدون الحجارة من دون الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا رسول الله ، فحينئذ أسلم حمزة فنزلت سورة الأنعام جملة وفيها هذه الآية في شأنه ، وهذا الإيضاح منى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت