{ إنَّ الشَّياطين ليوحُون إلى أوليائكم ليجُادلُوكم } وقوله تعالى: { وإنْ أطعْتُموهم إنكُم لمشْركونَ } وذلك أن الجدال قولهم: أخبرنا يا محمد عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال: « الله قتلها » فقالوا: كيف تحلون ما قتلتموه أنتم أو كلابكم أو صقوركم فتأكلونه وتحرمون ما قتله الله ولا تأكلونه؟ وقولهم: نأكل مما ذبح باسم إلهكم ولا تأكلون ما ذبح باسم آلهتنا ، والمجوس أرسلوا إلى قريش لما نزل تحريم الميتة بهذا الجدال ، وعلموهم إياه ، وكانت بينهم مكاتبات على الروم ، فدل على أن الكلام في الميتة ، والمذكور عليه اسم غير الله ، وذكر الله الإشراك وهو بإباحة الميتة ، وما ذبح باسم غير الله ، وعلمت من ذلك أن الشياطين المجوس مجوس فارس ، وهم الذين أوحوا أى أرسلوا بهذا الجدال إلى قريش ، وهو قول عكرمة ، وأن أولياءهم قريش ، وأن الإيحاء هو هذا المذكور ، وسأل الجدال .
والظاهر أن الشياطين يعم المجوس وشياطين الجن ، لأن الكل يوسوس ، بل لو قيل شياطين الجن لأمكن ، لأنهم الموسوسون للمجوس بالإرسال ، ولقريش بالمواطأة ، ثم رأيت هذا قول ابن زيد وعبدالله ابن كثير ، ووحى شياطين الجن بالوسوسة وألسنة الكهان ، ولما جادل قريش رسول الله A بذلك ، وقع في نفوس بعض المؤمنين فنزل: { وإن الشياطين } إلى { لمشركون } ومذهبنا ومذهب الأشعرية ، ومذهب المعتزلة وغيرهم أن المعنى وإن أطعتموهم في إباحة الميتة كنتم مشركين .
وقالت الصفرية بأنواعهم ، إن أطعتموهم في أكلها ولو بدون إباحة أشركتم ، والهاء في أطعتموهم عائدة إلى الأولياء الراجع إليهم واو يجادل ، والكلام محطة ذلك ، ولو أ/كن عودها إلى الشياطين وحدهم أو إليهم وإلى الأولياء: { وإنكم لمشركون } جواب قسم مقدر قبل إرادة الشرط يغنى عن جواب الشرط ، وقيل: جواب إن حذفت منه الفاء على القلة ، وقيل: لكون الشرط ماضيًا ، وقيل: جواب إن محذوف أى هلكتم أو فسقتم .