فهرس الكتاب

الصفحة 3046 من 7680

{ لاَ تَمُدَّنَّ } يا محمد { عَيْنَيْكَ } مد رغبة واشتهاء أو مطلقًا لئلا يوصلك إِلى ذلك { إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا } أصنافًا { مِّنْهُمْ } من الكفار فإِن السبع المثانى والقرآن العظيم نعمة عظيمة يستحقر دونها ما متعناهم به فإِنهن كمال مطلوب بالذات مفض إِلى النعيم الدائم فاستغن بهن ، قال A « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » . قال ابن عيينة والزمخشرى أى من لم يستغن به ، روى الطبرانى عن أبى بكر رضى الله عنه: من أوتى القرآن فرأى أحدًا أعطى أفضل مما أعطى فقد عظم صغيرًا وصغر عظيمًا ، وفى رواية فقد صغر عظيما وعظم صغيرًا ، قال الطبرى: عن سفيان عيينة أن هذه آمرة بالاستغناء بكتاب الله عن جميع زينة الدنيا وكان A لا يتعمد النظر إِلى شئ من زهرة الدنيا ولا يستحسنها ، وروى أبو سعيد الخدرى عن رسول الله A قال في خطبة: « لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إِلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا بعدى أى زينتها » قيل يا رسول الله: ما زهرتها . قال: « بركات الأَرض ومن أنعم الله عليه بنعمة الدين » فالتفت إِلى حطام الدنيا فقد تهاون بالدين الذى هو كرامة يكرم بها الأَنبياء والأَصفياء والصديقون الذين هم أعز خلق الله واستبدله بما يلطخ به الكفرة والفسقة والجبابرة الذين هم أهون خلق الله إِليه . قال A لأبى هريرة: « لا تغبطن فاجرًا بنعمته فإِنك لا تدرى ما هو لاق بعد موته » ، وقال: « إِذا نظر أحدكم إِلى من فضل عليه بالمال والخلق فلينظر إِلى من هو أسفل منه » ، وقال: « انظروا إِلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إِلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة لله عليكم » ، وقال: « من نظر إِلى من فوقه في الدين ومن دونه في الدنيا فاقتدى بهما كتبه الله صابرًا شاكرًا ، ومن لم يفعل لم يكتب صابرًا ولا شاكرًا » ، وزعم بعض أن الآية منسوخة بآية السيف .

{ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } علا للتعليل أى لا تحزن لأَجلهم حيث تمتعوا بما فاتك وأصحابك التمتع به ، قال عوف بن عبدالله: كنت أصحب الأغنياء فما كان أحدهما أكثر هما منى أرى دابة خيرًا من دابتى ، وثوبًا خيرًا من ثوبى ، ولما سمعت قوله A « انظروا إِلى من هو أسفل منكم » ، الحديث صحبت الفقراء فاسترحت ، وقيل { لا تحزن عليهم } إِن لم يؤمنوا والهاء للمشركين وزعم بعض أن ولا تمدن الخ عليهم منسوخ بآية السيف ، { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ } أى جانبك وخفضه كناية عن تليينه والتواضع والرفق ، { لِلْمُؤْمِنِينَ } تسكينًا لهم وتطييبًا لأَنفسهم على فقرهم واكتف بهم وطب نفسًا عن إِيمان الأَغنياء والأَقوياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت