{ حَتَّى إذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } بين الجبلين الذين خلقناهما سدا ليأجوج ومأجوج والشبيهين بالسد الذى بينى حاجزًا للشئ أو الذين تجد يا محمد اليوم سدة بناها ذو القرنين بينهما لو رأيتهما . وعلى كل حال هما جبلان في آخر الشمال في منقطع أرض الترك منيعان من ورائهما يأجوج ومأجوج وقد افتخر ملك تلك الجهة المتصلة بهما على ملك قسطنطينية بأن ملكه وصل سد يأجود ومأجوج حين قاتل الترك الموحّدين والمالكون للقسطنيطينة هؤلاء الترك المشركين المدعين أن ملكهم اتصل بالسدين واستعان الترك الموحدون بعساكر العرب وغيرهم وبروم المغرب من الفرنسيس وغيرهم وذلك في حين بلوغى في تفسيرى هذا سورة الأعراف وتسمى هؤلاء الترك الكفرة بالمسك وهو بلغهم الذباب لكثرهم .
وذكر بعضهم أن الجبل الذى فيه السد بلى الروم من جانبه الغربى وأن طوله سبع مئة فرسخ وينتهى إلى بحر الظلمات .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص بين السدين بفتح السين والمعنى واحد وهما لغتان . وقيل السد بالضم: لما خلقه الله وبالفتح لما عمله الناس لأنه في الأصل مصدر سمى به حدث يحدثه الناس . وقيل بالعكس .
وقيل في المضموم: إنه بمعنى مفعول أى مما فيله الله . وقيل: السدان: جبلا أرمنية وأذربيجان والصحيح الأول وبين في الآية مفعول به لبلغ . ووقع فاعلا لتقطَّع في قراءة بعض { لقد تقطع بينكم } برفع بني ووقع مضافًا إليه في قوله: { فراق بينى وبينك } وهو من الظروف المتصرفة لذلك يقال: ولا دليل في ذلك لجواز أن يكون بمعنى الوصل فى { لقد تقطع بينكم } وفى { فراق بينى وبينك } وفى الآية أيضًا على حذف المضاف أى بلغ موضع وصل السدين أى حيث وصل بينهما أو بمعنى الفصل كذلك أى موضع الفصل بينهما قبل أن يوصل سدا بآخر .
ويحكى أن الواثق بالله بعث بعض من يثق به من أتابعه ليعاينوا بالسدين فخرجوا حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصوفوا أنه بناء من لَبِن حديد مسدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل .
والذى حفظت قديمًا أن سلاما الترجمان كان عارمًا بألسنة كثيرة حتى قيل: إنه يعرف أربعين لغة ويجارى فيها ويقول: إنهُ رأى هذا السد عيانًا بعثه الواثق من خلفاء بنى العباس ليتحققه .
فرجع إليه بعد سنتين وأربعة أشهر فأخبر أنه سار ومن معه حتى وصلوا إلى صاحب السرير بكتاب الواثق فأكرمهم وأنفذ معهم أدلاء .
فمضوا حتى دخلوا في تخوم سحرة وساروا إلى أرض ممتدة طويلة كريهة الرائحة فطعوها في عشرة أيام وكان معه شئ يسمونه لأن رائحتها تأخذ على القلب وخرجوا منها إلى أرض خراب لا حسيس بها ولا أنيس مسيرة شهر .
وخرجوا إلى حصون بالقرب من جبل السد أهلها يتكلمون بالعربية والفارسية وهناك مدينة عظيمة اسم ملكها خابان أنكس .