فهرس الكتاب

الصفحة 3560 من 7680

فسألونا عن حالنا وأخبرناهم أن أمير المؤمنين الخليفة أرسلنا لنرى السد عيانًا ونرجع إليه بصفته فتجب هو ومن عنده منا ومن قولنا: أمير المؤمنين الخليفة وبين المدينة والسد فرسخان .

وسار معنا ناس منهم فرأينا طول السد على الأرض مائة ذراع وخمسين ذراعًا وفيه باب حديد طوله إلى جهة السماء مائة وخمسون ذراعا له عضادتان كل عضادة خمس وعشرون وارتفاعها مائة وخمسون وبأعلاها دورند من حديد طوله مائة ذراع وخمسون ذراعًا وهى القبة العليا وفوقه شرافتان من حديد في طرف كل شرافة قرنان من حديد مائلان إلى الشرافة الأخرى كل ذلك من لَبِن حديد مغيب في نحاس مذاب والبابان مرصعان مغلقان عرض لك مصراع خمسون ذراعا وعلى البال قفل حديد طوله سبعة أذرع وغلظه ذراع ونصف وارتفاع القفل من الأرض أربعون ذراعا وفوق القفل بخمسة أذرع معلق تعلق به مفتاح وطول المفتاح ذراع ونصف وله اثنتا عشرة سِنّة من حديد والعتبة السفلى سمكها عشرة أذرع وكل تلك الأذرع بالرشاشى ورئيس تلك الحصون يركب في كل جمعة في موكب عظيم حتى يأتى الباب وبأيديهم مرزبّات من حديد يضربونه فيسمعون دويا من خلق الباب كالرعد فيعلمون أن هناك حفظة .

وقرب السد حصن طوله عشرة في عشرة وبجانب الباب حصنان كل منهما مائة ذراع بينهما عين ماء عذب وفى أحدهما بقية من آلات البناء وهى قدور حديد أكبر من قدور الصابون وهناك بقايا من لَبِن الحديد لزق بعضها ببعض من الصدأ طول كل لبنة ذراع ونصف عرض ذراع وارتفاع شبرين وأما الباب والقفل والدورند فكأنها فُرغ منها الآن غير صَدِئة دُهنت بأَدان الحكمة .

قال سلام الترجمان: سألت مَن هناك؟ هل رأيتم قط أحدا منهم .

فأخبروا: أنهم رأوا عددا كثيرا فوق شرافات الباب فهبت ريح عاصف فرمت ثلاثة طول واحد منهم دون ثلاثة أشبار ولهم خالب موضع الأظفار ذو أنياب وأضراس كالسباع وإذا أكلوا بها يسمع لأكلهم حركة قوية ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يفترش واحد ويتلحف بالآخرى .

فكتب سلام الترجمان هذه الصفات كلها في كتبا ورجع إلى الواثق بالله تعالى .

ويمسى الجبل المحيط بهم قرنان وهو كالحائط لا يصعد إليه وعليه ثلوج أبدا وضباب لا يزول أبدا صيفا ولا شتاء والله أعلم .

{ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ } يفهمون { قَوْلاَ } .

وقرأ حمزة والكسائى بضم الياء وكسر القاف من أفقهه فالمفعول الأول محذوف أى لا يفقهون أحدا قولا .

قال ابن عباس: لا يفهون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم . قيل: هم الترك . والمشهور أن الترك قوم من يأجوج ومأجودج وكانوا حين بناء السد خارجين عن الجبلين يغيرون فسموا لاترك لأنهم تُركوا وراء السدين والمراد لا يكادون يفقهون قولا إلا بجهد ومشنة من إشارة ونحوها كما يفهم الأخرس أو إلا يترجان لقوله D: { قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ } الخ فأثبت لهم القول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت