فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 7680

{ ولهُ ما سَكَن في اللَّيل والنَّهار } له خبر ، وما مبتدأ ، والجملة معطوفة على قوله: { لله } ومبتدأه المحذوف ، أى قل هو الله ، وله ما سكن في الليل والنهار ، وفى الكلام حذف ، أى وله ما سكن في الليل والنهار وما تحرك فيهما ، فالسكون ضد الحركة ، وإن جعلنا سكن من السكنى وهو التمكين في الدار أو غيرها من المساكن لم تحتج إلى حذف ، أى وله ما جرى عليه الليل والنهار ، وهو شامل لما تحرك وما سكن ، وفيه سلامة الكلام من الحذف ، مع حصول العموم الموجود في الوجه الأول ، ولكن الأصل أن لا يجعل الليل والنهار مسكنًا ، وإنما المسكن الأرض ونحوها من الأجسام ، ووجه الإطلاق السكنى على الكون في الليل والنهار تشبيه اشتمالهما على من فيهما باشتمال ، نحو: الدار على من فيها ، ففى الوجه الأول إضمار ، وفى الثانى مجاز ، والإضمار لدليل المقدم على المجاز ، ثم إن أكثر المواضع لا ليل فيها ولا نهار كالسموات .

ولو قلنا: الشمس ليست تحت سماء الدنيا ، بل في الرابعة ، لأنها ولو غابت لا تظلم لها السموات ، وكالعرش والكرسى ، وما لا يصله ضوء الشمس من البحر المحيط ، فإنها تغيب بالدوران من وسطه ولا تقطعه ، بل أكير يكون من ورائها مظلمًا أبدًا ، وما وراء البحر المحيط من الأرض وجميع الفضاء والأجسام فوق السموات ، وفى جهة الأرض ، وفيما تحت هذه الأرض من الأرضين الست ، وكل ذلك أيضًا لله ، ولم يذكره لأن نعلمه بالقياس أو لذكره في غير هذه الآية ، مثل قوله تعالى: { ألا له الخلق } ولو قلنا الخلق بالمعنى المصدرى ، لأنهم إذا كان له الخلق كان له المخلوق .

ويجوز أن يراد له ما سكن أو تحرك حين كان الليل ، أو كان النهار سواء أكان حيث الليل والنهار ، أو حيث لا ليل ولا نهار ، أو له ما تمكن حيث كان الليل والنهار سواء أتمكن حيث الليل والنهار أو حيث لا ليل ولا نهار ، وقدّم الليل لتقدم جنسه وهو الظلمة ، إذ الضوء حادث بعدها ، والمناسبة السكون لقلة الحركة في الليل ، لأنه للنوم والراحة كقوله تعالى: { وجعل لكم الليل لتسكنوا فيه } وأما على أن قوله: { سكن } من السكنى فقدم الليل لتقدم الظلمة ، وجود الصحيح عند المفسرين أن سكن هنا من السكنى ، وعندى أنه من السكون ضد الحركة .

{ وهُو السَّميع } العليم بكل ما قيل { العليم } بذات الصدور ، وكل ما كان من فعل أو ترك فيثبت ويعاقب ، فهذا تضمن وعدًا ووعيدًا للمؤمنين والكافرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت