{ فَبِظُلُمٍ } : الفاء عطفت متعلق الباء وهو حرمنا بعده على متعلق بما نقضهم ، وقدم للحصر ، وبطريق العرب في الاهتمام ، أو انكر للتعظيم ، وذلك الظلم هو ما عدد الله قبل من ذنوبهم ككفرهم ، ونقض الميثاق ، وطلب الرؤية ، وقتل الأنبياء وغير ذلك من الذنوب السابقة على زمان رسول الله A ، فبعض حرم عليهم قبل عيسى ، وبعض على لسان عيسى ، فذلك ذنوب ماضية غير مسقبلة .
{ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا } : متعلق بمحذوف ونعت لظلم .
{ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } : وهى ما ذكره الله D في قوله: { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر } الآية ، واللبن أيضا ولحم الجمل ، قيل: وكلما أذنبوا ذنبا صغيرا أو كبيرا حرم عليهم بعض الطيبات من الطعام وغيره ، ولعله المراد كلما الذنب كالمباح لا يخونه ، وأصروا عليه ، وجملة: أحلت لهم نعت طيبات ، وقرأ ابن عباس: طيبات كانت أحلت لهم .
{ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا } : من الناس ، أو بصدهم الناس صدا كثيرا ، وذلك قبل عيسى ، وعن عيسى والانجيل ، فحرم عليهم على لسان عيسى ومن قبله ما كان حلالا لهم ، وليس المراد صدهم عن الايمان بالقرآن ، صدهم عن الايمان بالنبى محمد صلى الله عليه سلم ، لأن هذا ذنب مستقبل عيسى ، ولا يؤاخذون قبل الذنب ، وأما في زمان بعث سيدنا محمد A فلا يحرم عليهم شىء الا ما حرمه القرآن ، لأنه لا دين يخاطبون به حنيئذ الا دين محمد A ونبينا .