فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 7680

{ وَتَحْسَبُهُمْ } تظنهم يا محمد لو رأَيتهم ولم نخبرك بأنهم رقود والخطاب لكل من يصلح للظن أو الخطاب وقرئ بكسر السين .

{ أَيْقَاظًا } جمع يقظ بضم القاف وكسرها أَى تحسبهم غير نائمين لانفتاح عيونهم وقيل: لكثرة تقلبهم .

{ وَهُمْ رُقُودٌ } نائمون . الجملة حال من هاء تحسبهم والرابط واو الحال والضمير بده أو من ضمير تحسب فالرابط الواو وأَنت خبير بأن المراد باليقظة كون الإنسان غير نائم وقيل: المراد الانتباه من النوم كما هو المتبادر .

{ وَنُقَلبُهُمْ } فى نومهم لئلا تأكل الأرض ثيابهم وأجسامهم وقرئ يقلبهم بالثناة آخر حروف الهجاء والضمير المستتر عائد إلى الله سبحانه وتعالى والمعنى: تقلبهم ملائكتنا أو تقلبهم ملائكتى فحذف المضاف وجعل الفل كما يناسب المضاف إليه أو أسند الله سبحانه وتعالى للتقليب إلى نفسه لأنه أمر به وواقع فإذنه ويجوز أن يكون تقلبهم بقدرة الله بلا واسطة مَلَك .

وقرئ وتقلبهم بتاء مفتوحة مثناة وقاف كذلك وضم اللام وفتح الباء الموحدة وهو مصدر مفعول به بمحذوف أى وتشاهد تقلبهم يدل عليه قوله D: وتحسبهم أيقاظا .

واختلفوا في تقلبهم فقيل: كثير كما مر وقيل: يقلبون في السنة مرة واحدة يوم عاشوراء وهو رواية عن ابن عباس وقال أبو هريرة: يقلبون كل سنة مرتين .

{ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ } أى نوقع التقليب في جنبهم الأيمن إلى جنب الشمال وفى جنب الشمال منهم إلى الأيمن .

{ وكَلْبُهُمْ } كلبُ راعٍ مروا به تبعهم وتبعهم الكلب كما يأتى إن شاء الله وأضيف إليهم لأن الراعى صاحبه واحد منهم أو روى مصاحبة الكلب لهم في ذلك المكان أو فيه وفى طريقهم إليه وأضيف إليهم باعتبار تلك الملابسة فقط ولو في حق مالكه وألفى كونه مالكه ولو اعتبر مالكه واعتبرت الملابسة في حق غيره للزم استعمال الإضافة في معناها الحقيقى ومعناها المجازى .

وقرأ جعفر الصادق: وكالبهم بوزن فاعل للنسب كَلاَبنٍ وتامرٍ أى وصاحب كلبهم .

وقيل: إن للكلب الذى تبعهم إنما هو كلب تبعهم لما مروا به وروى أنهم طردوه فأنطقه الله فقال: أنا أحب أحباء الله فناموا وأنا أحرسكم ويؤيد للقول الأول قراءة جعفر المدكورة .

{ بَاسِطٌ ذِرَاعيْهِ } يديه . قيل: إنه إلى الآن باسط يديه وهو كحالهم حتى نائم يقلَّب إذا قلِّبوا ويفترش أذنه . وعلى هذا إنما عمل اسم الفاعل لأنه للحال وقيل: إنه مات وذهب قبل نزول الآية فقيل: إنما عمل اسم الفاعل مع أنه للماضى تنزيلا للحالة الماضية منزلة الحالة الحاضرة تقريرًا لأمر ذلك للكلب وبسطه كأنه مشاهد .

وقال للكسائى: إن اسم الفاعل يعمل ولو كان للماضى لهذه الآية ونحوها وهكذا الخلق في صيغة المبالغة واسم المفعول وذلك في نصب المفعول وأما رفع الفاعل والنائب فلا يشترط الحال أو الاستقبال والمانع لعمل الذى للماضى يُؤَول ذلك بتنزيل الحال الماضية منزلة الحاضرة ويقدر الفعل ويجعله هو الناصب وذلك عندى تكلف والواضح قول الكسائى لكثرة الأدلة عليه والأصل عدم تأويل الكثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت