{ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِينَ وَالصِدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءَ وَالصَّالِحِينَ } : استئناف ترغيب في طاعة الله ورسوله ، بكونه خيرا لهم وأشد تثبيتا ، وايتاء الأجر العظيم ، وبهداية الصراط المستقيم ، وزاد بمرافقة الذين أنعم الله عليهم في الجنة ، وكأنه قيل: ولرافقوا النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، ومن النبيين الخ بيان لهاء عليهم حال منها .
والمراد بالانعام عليهم التوفيق للايمان توحيدا وعبادة ، وانما لم أ جعل من النبيين حالا من الذين ، لان الذين مضاف اليه ، ليس معه شروط مجىء الحال من المضاف اليه ، نعم أجاز بعض مجىء الحال من المضاف اليه بلا شرط ، والصديق المبالغ في الصدق بحيث لا يقول بلسانه شيئا من الخير إلا حققته جوارحه وقلبهن سواء أطلعه الله على مالم يطلع عليه غيره أولا .
وعلى كل حال فهو أخبر بشىء فصدق به ، بخلاف النبى فكمن يرى ويخبر عما يرى ، والشهيد والموفى بدين الله المقتول بالجهاد في سبيل الله ، والصالح من خلا عن فساد اعتقاد وعمل وقول من أول مرة أو بالتوبة ، فمن الناس من لم يعص الله قط ، وليس بنى ، ومنهم من مات كما بلغ أو بعده قبل أن يعصى ، ومنهم من مات بعد التوحيد وقبل المعصية .
وقيل: من استوت علانيته وسريرته في الخير ، ويكفى في صدق الكون مع هؤلاء أن يكون الانسان في الجنة كما هم فيها ، ولو تفاوتت الدرجات ، ويؤذن له في زيارة من فوقه ، ثم يرجع الى منزله ، ومن يطع الله والرسول ، ولم يكن شهيدا ، ولم يبالغ في الصدق ، شملته وهؤلاء الجنة ، ولو لم يبلغ درجتهم ، كان أيضا مع جملة الصالحين السابقين بالموت قبله ، مساويا من ساواه بعمله ، وفائقا من دونه منهم ودون من فاقه منهم والرسول سيدنا محمد A ؟
وأجيز أن يكون الشهداء العلماء الراسخون الذين هم شهداء الله في أرضه ، وأنا أعوذ بالله من تفسير الصوفية ، وكان الصواب إذ مالوا الى ما مالوا أن يقولوا: ان آية كذا ، أو حديث كذا يتضمن بالمعنى كذا وكذا ، والآية على العموم .
وقيل: الصديقون أفاضل الصاحبة ، كأبى بكر عمر ، والشهداء شهداء أحدن وقيل: الصديقون من الصدقة ، وقد قيل عن رسول الله A: الصديقون المتصدقون .
قال عبد الله بن زيد الأنصارى ، الذى روى عنه أنه رأى الأذان في المنام قيل: ان كانوا يؤذنون يا رسول الله اذا مت ومتنا كنت في عليين ، فلا نراك ولا نجتمع بكن وذكر حزنه على ذلك فنزلت الآية .
وعن الكلبى قال رجل: يا رسول الله لقد أحببتك حبا ما أحببته شيئا قط ، ولأنت أحب الى من والدى والناس اجمعين ، فكيف لى برؤيتك ، إن أنا دخلت الجنةن ولم يرد اليه شيئا ، فأنزل الله: { وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ } الآية فدعاه رسول الله A فتلاها عليه .