فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 7680

{ قلْ أغَير اللهِ أتَّخذُ وليًّا } استفهام إنكار ، وقدم غير على أتخذ ، مع أنه مفعول به لأتخذ ، لأنه المستفهم عنه ، والمستفهم عنه يلى همزة الاستفهام ، وذلك أن الإنكار في كون غير الله وليًا لا في مطلق اتخاذ المولى ، وقيل: لو أخر عن أتخذ لأفاد ذلك ، ولكن تقديمه أتم في ذلك على طريق العرب في التقديم للاهتمام ، والولى الناصر والمعين ، قال مجاهد والطبرى: لما دعا المشركون رسول الله A إلى دين آبائهم نزلت هذه الآية .

{ فاطِرَ السَّموات والأرْض } منشئهما وبادعهما ، قال ابن عباس رضى الله عنهما: ما عرفت ما فاطر السموات والأرض ، حتى أتانى أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما: أنا فطرتها ، أى ابتدأتها ، وفاطر نعت للفظ الجلالة ، وقرئ فاطر بالرفع خبر لمحذوف ، أى هو فاطر ، وقرئ فاطر بالنصب أى أعنى بالله فاطر السموات والأرض ، أو أمدحه ، وإضافة اسم الفاعل الذى للماضى تفيد التعريف ، إذ كانت للمعرفة ، فصح أن يكون فاطر نعتًا للفظ الجلالة ، ولا يمنع من ذلك فصله باتخذ وليًا ، لأن اتخذ عامل في عامل منعوت ، فإن المنعوت لفظ الجلالة وعامله غير ، وغير مفعول لأتخذ ، وذلك مذهب الجمهور ، وقال أبو البقاء: فاطر بدل من لفظ الجلالة ، لأن للماضى كما قرأ الزهرى فطر السموات والأرض بصيغة الفعل الماضى ، وفتح ضاد الأربع نصب به ، وقيل: البدل أولى من فصل النعت إذ البدل على نية تكرار العامل .

{ وهو يُطْعِم } يرزق عباده ما يكون { ولا يُطْعَمُ } لا يرزقه أحد ، لأنه لا يأكل ، وأنه المالك لكل شئ ، ولا يحتاج لشئ ، ولو قال وهو يَرزُق ولا يرْزَق لعدم ما ينتفع به مأكولا أو مشروبًا أو غيرهما ، لكنه ذكر الطعام ، لأن الحاجة إليه أشد ، ويفهم الشراب منه ، لأنه يبنى على الأكل ، أو يدخل في الطعام ، لأنه قد يقال: طعمت الماء ، وجملة هو يطعم حال من المستتر في فاطر مستقبلة ، لأن الإطعام بعد خلق السموات والأرض ، لأن ما يأكل خلقه بعد خلقهما إلا أن يعتبر الحوت في الماء قبل أن يخلق الأرض والسموات ، والحوت الحامل للخلق ، والطائر الذى يأكل في كل يوم خردلة حتى فنيت ، وقد ملأت سبع دنيا كل مقدار دنيا كدنيانا هذه أو أكثر من سبع أو أقل ، ونحو ذلك مما يذكر في القصص ، فتكون الحال مقارنة ، أو الجملة معطوفة على جملة ، هو السميع العليم .

وقراءة رفع فاطر تعطف على جملة هو فاطر ، وقرئ ولا يطعم بالبناء للفاعل ، أى ولا يأكل بفتح الياء والعين ، والضمائر في القراءتين لله ، وكذا في قراءة الأشهب ببنائهما للفاعل من الرباعى ، أى يطعم تارة ولا يطعم أخرى بحسب الحكمة ، مثل يقبض ويبسط ، أو المعنى ولا يستطعم ، حكى الأزرى: أطعم بمعنى استطعم ، وهذا بعيد ، وقرئ وهو يُطعم بالبناء للمفعول ولا يُطعِم بالبناء للفاعل بضم الباء ، وكسر العين والضمائر لغيره في قوله: { أغير الله } أى كيف أتخذ غير الله وليًا ، والحال أن غير الله يطعمه ولا يطعم هو غيره ، إلا أن قدر الله ذلك فهو كسائر الحيوانات الناس وغيرهم ، أو يعتبر أن الناس يطعمون غيرهم ، وبعضهم بعضًا ، والدابة لا تطعم غيرها ، فيكون قد نزل عن درجة الناس ، إلا أن الدابة أيضا قد تطعم الناس كالجارحة الصائدة وتطعم الدابة دابة أخرى ، وهذه القراءة عن ابن المأمون عن يعقوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت