فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 7680

{ يَومَ } متعلق بعذاب ، قيل: أو بأليم ، أو متعلق بمحذوف حال من عذاب أو نعت ثان له { يُحْمى } أى يوقد { عَليها } لا ضمير في يحمى ، لأن النائب عن الفاعل هو الجار والمجرور ، والكلام في الضمير في عليها مثله في الضمير في ينفقونها ، وأصل الكلام يوم تحمى بالنار ، أى تحمى تلك الكنوز النار ، ثم جعل الإحماء للنار مبالغة ، فأسند إليه كأنه قيل: يوم تحمى النار ، ثم حذف لفظ النار ، وأنيب الجار والمجرور تنبيها على المقصود ، فذكر الفعل ولم يؤنث ، لأنه لا يؤنث لتأنيث المجرور بحرف غير زائد ، ولا لتأنيث المحذوف النائب عنه غيره ، تقول: مر بهند لا مرت بهند ، ورفع إلى الأمير بنيابة المجرور أو الجار والمجرور ، لا رفعت إلى الأمير ، ولو كان المرفوع الفضة ، وعن ابن عباس ، والحسن: تحمى بالفوقية نظرا إلى أن الأصل تحمى النار .

{ في نَارِ جَهنَّم فتُكْوى } وقرأ أبو حيوة بالتحتية { بِها جِباهُهم } وقرأ قوم جباؤهم بإدغام الهاء الأولى وإشمامها الضم { وجُنُوبُهم وظُهورهُم } خصت هذه الجهات والله أعلم ، لأنهم طلبوا بجمع المال وحبسه ، الوجاهة عند الناس ، وأن يكون ماء وجوههم مصونا ويتلقون أيضا أكل الطيبات ، ولإكثار منها حتى تنفخ جنوبهم ، فلذا تكوى جنوبهم ، وطلبوا بذلك أيضا اللباس الناعم يطرحونه على ظهورهم ، فلذا تكوى ظهورهم ، أو لأنهم إذا سئلوا يتبين أثر المنع ، وكراهة الإعطاء في جباههم ووجوههم بالتعبس ، واجتماع جلدة الجبهة ، واذا كرروا السؤال مالوا بجانبهم إلى جهة غير جهة السائل ، وإن ألحوا ولُّوهم ظهورهم .

وقيل: لأنهم يتعبَّسون عن الفقراء إذا رأوهم ، وإذا جمعهم مجلس مالوا عنهم وولُّوهم ظهورهم ، وزع بعضهم أنها خصت لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الدماغ والقلب والكبد ، وزعم بعضهم أنها خصت لأنها أصول الجهات الأربع ، وهى مقادم البدن ومآخره وجنباه ، وقيل: ليس المراد خصوص تلك المواضع ، بل المراد التعميم ، وتلك المواضع ، تمثيل كما تقول: ضربت زيدا الظهر والبطن ، وتريد تعميمه بالضرب .

روى أن الكنوز يوقد عليها في جهنم حتى تبيض من شدة الحر ، ويبسط جلد صاحبها فيكوى بها ، بكل دينار أو درهم في موضع على حدة ، حتى لا يمس الدينار أو الدرهم أو الدينار ، كما قال ابن مسعود ، وابن عباس . وعن أبى هريرة: تصفح له صفائح فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره ، كلما بردت أعيد عليها الإحماء حتى يقضى بين الخلائق في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، وذلك كنزه بنفسه في الدنيا ، يحضر في الآخرة ، ثم يدخل معه النار يكوى به ، ويعذب أبدا ، وذلك إن لم يزكه ، ويمثل له أيضا ثعبانا أعظم ذاهب الشعر لكثرة سمه أو لطول عمره ، له نابان يأخذ باللحمتين اللتين تحت الأذنين ويقول له: أنا مالك ، أنا كنزك ، ولعله تارة يكوى بها ، وتارة يمثل ثعبانا أو هذا الذى يمثل ثعبانا سائر ماله الذى تجب زكاته لأنه للتجارة ، ولم يزكه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت