فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 7680

{ وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَومِهِ } : واذكر يا محمد اذ قال موسى ، أمره بذكر وقت قول موسى ما قال لقومه ليتسلى عما يضربه اليهود لعنهم الله ، كأنه قال: ألقى عنك همهم ، فانهم قديمًا أهل ضلال ، واختيار سوء لأنفسهم لمخالفة الأنبياء هم مع كثرة النعم عليهم وأنبياءهم ، وليكون ذلك معجزة لك حين أخبرتهم بما جرى من كلام موسى معهم ، اذ هو غيب عرفه الله به ، لأن المراد اذكره في نفسك بالاعتبار ، ولا بد أيضًا من ذكره باللسان ، لأنه A نزل عليه القرآن ليبلغهن فيجوز أن يقدر هنا وفى مثل هذه الآية ، واذكر لليهود أو لأهل الكتاب أو للمشركين أو لأصحابك رضى الله عنهم وقت كذا ، والحادث وقت كذا ليكون معجزة أو تذكرة .

{ يَا قَومِ اذكُرُوا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم } : هى جعل الأنبياء فيهم ، وجعلهم ملوكًان وايتاؤهم ما لم يؤت أحدًا من العالمين .

{ إِذ جَعَلَ } : متعلق بنعمة ، لأن فيها معنى الانعام بكسر الهمزة .

{ فِيكُم أَنبِيَاءَ } : عظامًا كثيرة ، فالتنكير للتعظيم والتكثير ، فان أنبياءهم كثيرون وعظام في الشهرة ، وسيدنا محمد A أشهر وأعظم ، لأنه في التوراة وغيرها ، وما زال مشروطًا على الأنبياء وأممهم ، ويجوز أن يكون للتكثير فقط ، أخبر الله تعالى موسى بكثرة الأنبياء من بعده من بنى اسرائيل ، قيل: ومن قبله كالأسباط اذا قيل انهم أنبياء وهو قول منسوب للأكثر ، وقيل: يوسف وحده نبى من الأسباط ، وقد كثرت أيضًا في زمانه كما قال الكلبى: ان السبعين الذين اختارهم لمناجاته أنبياء ، وفيه ضعف لأخذ الرجفة اياهم ، ولما قالوا: ولم يبعث في أمة ما بعث في بنى اسرائيل من الأنبياء .

وجعل بمعنى خلق ، له مفعول واحد هو أنبياء ، وفيكم متعلق بجعل ، أو حال من أنبياء أو بمعنى صير ففيكم مفعول ثاني ، وأنبياء أول وفى بمعنى من .

{ وَجَعَلَكُم مُلُوكًا } : جمع مالك أى مالكين أمر أنفسهم بعد ما كانوا مملوكين في أيدى فرعون والقبط ، وهذا امتنان من الله تعالى عليهم ، اذ نجاهم من فرعون وقومه ، فهو كشاهد وشهود ، وركع وركوع ، وقاعد وقعود ، وساجد وسجود ، وقيل جمع ملك على أنه من كان مستقلا بأمر نفسه ومعيشته بلا مشقة ، ولا يحتاج في مصالحة الى أحد ، فهو ملك .

قال أبو سعيد الخدرى: قال رسول الله A: « كان بنو اسرائيل اذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة كتب ملكا » وسأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص شيئا يعطه ، فقال: الشيا من فقراء المهاجرين ، فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوى اليها؟ قال: نعم ، قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم ، قال: فأنت من الأغنياء . قال ، فان لى خادمًا . قال: فأنت من الملوك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت