{ حُنَفآءَ لِلَّهِ } مخلصين له .
وقيل: ( حجاجا لله )
وقيل: ( مسلمين عادلين ) عن كل دين سوى دينه . والحنيف يستعمل في الاستقامة وفى الميل وقد فسر بعضهم حنفاء بمستقيمين { غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } ( غير وحنفاء ) حالان من الواو والثانية مؤكدة { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ } سقط منها شبه الايمان في علو شأنه بالسماء في علو مكانها فمن ترك الايمان كمن سقط من السماء { فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ } تأخذه بسرعة شبه الاهواء المؤذية الموزعة لافكاره بالطير المخططفة لما تقدر عليه ويخف عليها فتسرع به ووزن ( تخطف ) تفتعل اصله تخططف نقلت فتحت التاء للخاء وابدلت طاء وادغمت في الطاء وفتحت الطاء تبعا وتخفيفا واصلها الكسر أو تتفعل فحذفت احدى التائين وهو اولى قال ابن عمر والداني وقرأ غير نافع باسكان الخاء وتخفيف الطاء .
وقرئ بكسر الطاء والخاء وبكسرهما مع كسر التاء وهي قراءة الحسن ووزنه على لاقرائتين تفتعل أصله تختطف نقلت فتحة التاء للخاء وابدلت طاء وادغمت في الطاء وبقيت الطاء مكسورة وكسرت الخاء لتوافق الطاء وكسرت التاء ايضا في قراءة الحسن اما موافقة واما لغة من يكسرون حرف المضارع * { أَوْ تَهْوِى بِهِ } تسفل به* { الرِّيحُ فِى مضكَانٍ سَحِيقٍ } بعيد لا يرجى خلاصه ولا يرى له اثر شبه الشيطان الذي يهوى به في اودية الضلال بالريح تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة و ( أو ) للتخيير أي شبه المشرك بما شئت من الخار من السماء فتخطفه الطير أو من الخار منها فتهوي به الريح في مكان سحيق أو للاباحة أو التنويع فان من المشركين من لا خلاص له أصلا ومنهم من يمكن بالتوبة لكن على البعد .
وان قلت التخيير شرطه الطلب وعدم الجمع؟ قلت: اللفظ خبر ومعناء الطلب كما رايت وما تخفطته الطير لا تهوي به الريح فقد امتنع الجمع
وان قلت: الاباحة شرطها الطلقب وامكان الجمع؟ قلت: الطلب موجود كما رايت ويعتبر الجمع بامكان ان تخطفه الطير ثم تلقيه فتهوي به الريح كما تجالس الحسن ثم تجالس ابن سيريتن مع ان التحقيقأن لا يشترط ما ذكر في التخيير والاباحة ويجوز ان تجعل الآية من التشبيه المركب فالمعنى من اشرك بالله فقد اهلك نفسه اهلاكا يشبه اهلاك احد الهالكين .