{ ولمَّا فتحُوا مَتَاعَهم } أى حملوه من مصر ، فالمراد الطعام أو أوعيته أو كليهما { وجَدُوا بِضَاعتَهم رُدَّت إليهمْ } وقرئ ردت بكسر الراء نقلا من الدال المدغمة ، والجمهور يحذفون كسرها حذفا ، فتبقى الراء على ضمها ، ولما علم يعقوب السلام برد [ البضاعة ] ضرب بيده إلى رأسه مرتين وقال: واخجلتاه! قالوا: يا أبانا مالك؟ قال: [ لو كان ] لكم عنده قيمة ما رد عليكم بصاعتكم كذا قيل .
{ قالُوا يا أبانا ما نَبْغى } ما استفهامية مفعول نبغى ، أى أى شئ نطلب فوق هذا الإحسان ، أكرمنا وباع لنا وردٍ بضاعتنا ، قاله قتادة ، أو نافية والمفعول محذوف ، أى لا نطلب وراء ذلك إحسانا ، فإنه لا مزيد عليه ، أو نافية ونبغى بمعنى نجاوز الحد ، أى لا تريد فيما ذكرنا لك من إحسانه ، أو بمعنى نكذب ، فإن الكذب مجاوز للحد ، وطغيان أى لا تكذيب فيما ذكرنا لك من إحسانه ، وما أردنا بقولنا: { أرسل معنا أخانا } إلا الخير ، ويجوز أن يكون المراد لا نطلب منك بضاعة أخرى ، بل نذهب بهذه البضاعة المردودة إلينا ، وقرأ ابن مسعود وأبو حيوة: ما تبغى بالتاء خطابا ليعقوب ، أى أى شئ تطلب وراء هذا من الإحسان ، أو من الشاهد بصدقنا .
{ هَذِه بضَاعتُنا رُدَّت إلَينْا } مستأنفة استشهدوا به على قولهم: { ما نبغى } على القراءتين ، وعلى الأوجه المذكورة كلها لا على وجه تفسر بنفى بتكذب فقطن قد يتوهم من بعض العبارات ، وجملة ردت حال من بضاعة .
{ ونَميرُ أهْلنا } معطوف على محذوف ، أى ردت إلينا فنستظهر بها ، ونمير أهلنا في رجوعنا إلى الملك ، أى نأتيهم بالميرة وهى الطعام المحمول من بلد لآخر { ونَحفظُ أخَانا } بنيامين عما يضره في ذهابنا ورجوعنا { ونَزْدادُ } نفتعل من الزيادة ، قلبت التاء دالا للزاى قبلها { كيْل بَعيرٍ } لأجله على كيل أبعرتنا في هذه المرة الثانية ، فيكون جملةكيلنا في الرتين معا اثنين وعشرين كيلا أحد عشر في كل مرة ، وقيل: المراد بهذا الكيل الذى يزدادونه كيل بعير بنيامين لأنه كان يوسف لم يكل له أول مرة حتى يحضر ، وزيادته إما على كيلهم السابق ، أو على الذى يريدون تجديده ، وإذا جعنا ما نافية جاز عطف الجمل على المحذوف كما مر وهو المتعين عند جعلها استفهامية ، وجاز عطفهن على ما نبغى .
{ ذلكَ } الكيل الذى كلناه { كَيْلٌ يَسيرٌ } قليل لا يكفينا إلا بزيادة كيلُ وكيله ، أو ذلك الكيل الذى نزداده لأخينا كيل سهل لا يمنعنا الملك منه ، وقد أسحن إلينا وأكرمنا بأكثر منه ، وهو سخىّء أولا يمصلنا فيهن بل يتبرع بنا به فيرجع عن قريب إن شاء الله ، وذلك الكيل الذى يتجدد لنا ولأخينا هيّشن وما هو الأحد عشر حمل بعير ، وهى في كرمه كحمل واحد .