فهرس الكتاب

الصفحة 5458 من 7680

{ وَالطَّيْرَ } عطف على الجبال أي وسخرنا الطير وهو اسم جمع طاير وقد يطلق على الواحد { مَحْشُورَةً } أي مجموعة إليه لتسبح معه وتسبيح الجبال هنا والطير حقيقة كذا قيل ومر فيه ( ويسبحن ) حال من الجبال وإنما لم يقل مسبحات لتستحضر لصيغة المضارع الحال المضاية ويدل على الاستمرار التجددي بدل من ( مسبحات ) ما دام مسبحًا وإذا سكت سكتن فإذا ابتدأ ابتدأن و ( محشورة ) حال من الطير وإنما لم تراع المطابقة بين الحالين حيث جيء بالأول بصيغة المضارع الدالة على التدريج وبالثاني باسم الفاعل الدال على الثبوت لأن الحشر جملة أدل على القدرة من الحشر بالتدريج؛ وقرئ ، ( والطير محشورة ) بالرفع على الابتداء والاخبار { كُلٌّ } من الجبال والطير وداود { لَّهُ } أي لله { أَوَّابٌ } أي رجاع إلى طاعته بالتسبيح أو كل من الجبال والطير له أي لداود أي لأجل تسبيحه رجاع إلى الله وهذه دلالة على المداومة في التسبيح بعد دلالة بقوله D { إِنا سخرنا الجبال } . الخ . على الموافقة فيه وقد علمت أنه إذا رجع الضمير في ( له ) لداود على تقدير مضاف أي لتسبيحه كما هو قول فرقة فالمراد بكل داود الجبال والطير وإذا رجع إلى الله كما هو قول فرقة أخرى فالمراد بكل داود والجبال والطير { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ } أي قويناه بالحرس والجنود .

قال ابن عباس: كان أشد جنود الأرض سلطانًا أي قوة كان يحرس محرابه الذي يتعبد فيه كل ليلة ستة وثلاثون ألف رجل وقيل قويناه بالهيبة والنصرة مع كثرة الجنود .

روي عن ابن عباس: ( أن رجلًا من بني إسرائيل ادعى على عظيم من بني إسرائيل أنه سلبه بقره فسأله داود فجحد فسأل الآخر البينة فلم تكن فقال: قوما حتى أنظر في أمركما فأوحى الله إلى داود في منامه أن اقتل المدعي فقال: هذه رؤية ولست أعجل عليه حتى أثبت فأوحى إليه مرة أخرى في منامه كذلك ولم يفعل فأوحى إليه مرة ثانية في منامه كذلك أن يقتله أو تأتيه العقوبة فأرسل إليه داود فقال: أوحي إليّ أن أقتلك وإني قاتلك لا محالة ، فقال: يا نبي الله علام تقتلني وقد اغتصبني بقري؟! فقال: إن الله أمرني بقتلك . فقال الرجل: يا نبي الله إن الله لم يأمرك بقتلي لأجل هذا الذي ادعيت عليه وإني لصادق فيما ادعيت ، ولكني كنت اغتلت أباه وقتلته ولم يشعر بذلك أحد فأمر به داود فقتل واشتدت لذلك هيبة بني إسرائيل له فأظهر الله بسبب أمره بقتله أنه القاتل فليقتل وإلا فليرد ولا يخفى أن المراد بالملك جميع ما وهب له من قوة وجند ونعمة وقرئ( وشددنا ) بتشديد الدال للمبالغة والزيادة في الشدة { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ } أي القوة أو الإصابة في الأمور أو كمال العلم واتقان العمل { وَفَصْلَ الْخِطَابِ } الكلام الذي ليس مختصرًا مخلًا ولا مشبعًا عملًا ككلام سيدنا محمد A وقيل الكلام الذى لا حصر فيه لصاحبه ولا ضعف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت