{ ليميزَ اللهُ } وقرأ حمزة ، والكسائى ، ويعقوب ، وقتادة ، وطلحة بن مصرف ، و الأعمش ، والحسن بضم الياء ، الألى وفتح الميم وكسر الياء الثانية مشددة ، وهو أبلغ { الخَبيثَ } الكافر { مِنَ الطَّيِّب } المؤمن ، قاله ابن عباس ، والسدى ، وقيل: الخببيث العمل الفاسد ، والطيب العمل الصالح ، واللام على القولين متعلقة بيحشرون أو يغلبون ، فإن التمييز يكون بإلقاء الكافرين في النار ، وجزاؤهم على كفرهم ، وبغلبتهم ، وقال ابن سلام والزجاج: الخبيث ما أنفقه المشركون في عداوة رسول الله A ، والطيب ما أنفقه المسلمون في سبيل الله ، فتعلق اللازم بتكون وإن علقت بيتقون كانت للصيرورة .
{ ويجْعَل } الفريق { الخَبيثَ بعضُه عَلى بعضٍ فيرْكُمهُ } يجمعه ويضمه { جَميعًا فيجْعَلهُ في جَهنَّم } أو يجعل المال الخبيث المنفق في عداوة رسول الله A بعضه على بعض ، ويجمعه ويضمه ، ويجعله في جهنم يعذب به منفقوه ، قال A: « يخرج يوم القيامة من الأموال ما كان صدقة أو قربة ، ثم يؤمر بغير ذلك فيلقى في النار » قال الحسن: إن الكفار يعذبون بذلك المال ، أو يجعل الخبيث من الناس والمال بعضه على بعض ، بأن يضم على كل كافر ما أنفق في العداوة ليزيد به عذابه ، ومن قال: الخبيث العمل الفاسد ، والطيب العمل الصالح قال: معنى جعل الخبيث بعضه على بعض وركمه جزاء الكفار بأعماله وقربه بوبالها .
{ أولئكَ هُم الخَاسِرونَ } يعنى الذين كفروا ، أو الذين أنفقوا ، أو الخبيث لأنه مقدر بالفريق الخبيث ، والماصدق واحد ، والعبارة عبارة حصر ، كأنه لكمال خسرانهم لا خسران إلا خسرانهم أنفقوا أموالهم ولم ينفعهم إنفاقها ، إذ كانوا مغلوبين ، وعوقبوا بالعذاب الدائم .