فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 7680

{ وَإِنَّ مِنْهُمْ } : أى نم أهل الكتاب المحرفين .

{ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ } : يفتلون ألسنتهم بقراءة الكتاب ، من لوى الشىء إذا فتله أى صرفه عن وجهه ، واستقامته إلى الاعوجاج ، و « الباء » للاستعانة ، أو الظرفية ، والمضاف مقدر ، وهو لفظ قراءة - كما رأيت وذلك أنهم يصرفون ألسنتهم عن الصحيح المنزل ، من صفته A ، والرجم وغبر ذلك إلى المحرف الباطل فيقرأون ذلك الباطل بدل المنزل أو يقدر مضاف هكذا يلوون ألسنتهم بشبه الكتاب لأنهم يأتون بكلام من أنفسهم شبيه بالتوراة ويقرأونه للناس على أنه من التوارة . قال ابن عباس رضى الله عنهما: أن الفريق الذين يلوون ألسنتهم بالكتاب هم الذين قدموه على كعب بن الأشرف وغيرروا التوراة ، وكتبوا كتابًا بدول فيه صفة النبى A ، ثم أخذت قريظة ما كتبوا فخلطوه بالكتاب الذى عندهم ، وقيل: إن جماعة من أحبار اليهود أتوا كعب بن الأشرف في زمان قحط يطلبون منه طعامًا فقال: ما تقولون في هذا الرجل الذى يقول: أنا رسول الله . فقالوا: هو عبد الله ورسوله إلى خلقه . فقال كعب: لو قلتم غير هذا لكان لكم عندى طعام وعطاء . فقالوا: نرجع ونتأمل ، فرجعوا وعادوا وقد بدلوا نعته بنعت الدجال ، فقالوا: وجدنا في التوراة كذا فحلفهم لا يرجعون عن هذا فأعطى كل واحد منهم ثمانية أذرع من كرباس ، وصاعًا من شعير ، وقرأ أهل المدينة { يلوون } بضم الياء وفتح اللام وتشديد الواو الأولى للمبالغة ، وقرأ مجاهد { يلون } بفتح الياء وضم اللام بعدها ولو ساكنة واحدة ، أصله كقراءة العامة ، أبدلت الواو الأولى همزة ونقلت ضمتها للام ، فحذفت ونسب بعض هذه القراءة إلى مجاهد وابن كثير .

{ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ ، وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ } : الخطاب للمؤمنين ، قالوا لهم . وقرئ { ليحسبوه } بالتحتية ، والواو لهم أيضًا ، والهاء للمحرف إليه المدلول عليه ، بقوله { يلوون } وجملة ما هو من الكتاب: حال من الهاء ، أو من الواو ، والكتاب التوراة ، أو جنس كتب الله تعالى .

{ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللًّهِ ، وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ } : قولهم: هو من عند الله يناسب قوله: لتحسبوه من الكتاب ، وقوله { يَلْوُونَ أَلسِنَتَهُم بِالكِتَابِ } ، وليس بتأكيد ، لأنه ليس كل ما لم يكن ، والكتاب لم يكن من عند الله لأنه قد يكون من الكتاب ، وقد يكون من عند الله ، فيما يزعمون من الكب والإبهام من كتب سائر الأنبياء: كأشعياء ، وأرمياء ، وليس من الكتاب الذى هو التوارة ، وقوله: { وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّه } تأكيدًا لقوله: { وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَاب } إن أريد جنس الكتاب ، ومناسب له ، إن اريد به التوارة ، وهو تصريح ببطلان ما يعرض به ، لىَّ ألسنتهم بالكتاب ، بل ببطلان ما يصرحون به ، لأنهم يصرحون أنه من الله على اللَّىْ ، ثم أكد بطلان دعواهم أيضًا بقوله:

{ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } : إنهم كاذبون في ذلك ، فكذبهم كان عن عمد . زعن ابن عباس رضى الله عنهما: أن الآية نزلت في اليهود والنصارى ، لأنهم أيضًا حرفوا الإنجيل . وقال أبو رافع اليهودى القرظى ، والسيد النصرانى النجرانى: لرسول الله A أتريد أن نعبدك ونتخذك ربًا؟ فقال: « معاذ الله أن يعبد غير الله ، وأن نأمربعبادة غير الله ، فما بذلك بعثنى ، ولا بذلك أمرنى » ، فنزل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت