{ وكَذلكَ } أى ومثل ذلك الإنزال المشتمل على ما اتفقت فيه الشرائع ، أو كما نزلنا الكتب على الأنبياء بلغاتهم ، أو كما انزلنا الكتب على الأنبياء بلسان العرب ، قيل: ما نزل كتاب إلا بالعربية ، ويترجمه النبى لقومه بلغتهم { أنْزلناهُ } أى القرآن { حُكْما } حال مبالغة ، لأن فيه جميع التكاليف والأحكام ، والحلال والحرام ، والنقض والإبرام ، كأنه نفس الحكم ، أو لأن التلفظ به حكم بمقتضاه ، وهذا باعتبار الخلق لأنهم المتلفظون به ، أو بمعنى ذا حكم ، أو محكوما به ، فإنه A يحكم به بين الناس في الوقائع على ما تقتضيه الحكمة التى فيه ، وسهل جعل حكما حالا وصفة بما هو بمنزلة المشتق وهو قوله:
{ عَربيا } أى منسوبا للغة العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه { ولَئن اتَّبعتَ أهْواءهُم } من إراد دخولك في ملتهم كما قال الجمهور ، أو تجويزك إياها ، أو الصلاة إلى بيت المقدس كما قال ابن المسيب ، أو عدم تبليغ ما أرسلت به ، أو جمع ذلك { بَعْد الذِى جَاءكَ مِنْ العِلْم } بالتوحيد ، وتحويل القبلة إلى الكعبة وسائر ما أنزل إليك .
{ مَالكَ مِنَ اللّهِ مِنْ } صلة للتأكيد { وَلىٍّ } أى مالك ناصر من عذاب الله ، أو مالك ناصر يأتيك من رحمته { ولاَ واقٍ } حافظ من عذابه ، وذلك إقناط للكفرة ، وقطع لأطماعهم ، من أن يتبع رسول الله A أهواءهم ، وتهييج لأمته على التصلب في الدين ، وإلا فرسول الله A عن اتباعهم بمعزل ، وعلى التصلب بمكان ولذلك قيل: الخطاب في الظاهر له A ، وفى الحقيقة لغيره .