فهرس الكتاب

الصفحة 2522 من 7680

{ قُلْ هَل تربَّصُون } تنظرون { بِنَا } الأصل تتربصون ، حذفت إحدى التائين والخطاب للمنافقين { إلا إحْدَى الحُسْنَييْنِ } تثنية الحسنى بالضم والقصر أى إلا إحدى العاقبتين الحسنيين ، إحداهما النصر وتترتب عليه الغنيمة ونحوها ، والأخرى الموت على الشهادة ، وتترتب عليها المغفرة والثواب ، وفى الحديث القدسى: « من خرج جهادا في سبيلى وإيمانا بى وتصديقا برسلى فإما أن يموت فأدخله الجنة ، وإما أن أرجعه إلى منزله نائلا ما نال من أجر أو غنيمة » وأفضل الحسنيين الموت على الشهادة .

وإن قلت: كيف يتربص المنافقون إن ينصر المؤمنون؟

قلت: سمى مراقبتهم بالمؤمنين على وجه الشر تربصا ، وإذا كانت عاقبة مراقبتهم نصر المؤمنين فكأنهم كلما تربصوا بهم تم نصرهم ، وهذا على طريق لام الصيرورة ، أو سمى ذلك تربصا تغليبا لتربص الحسنى الأخرى وهى الموت ، أو المراد بإحداهما خصوص الموت ، أو مشاكله لقوله: { ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله } الخ هذا ما ظهر لى والحمد لله في توجيه ذلك ، ولم أر أحدا تكلم عليه ، وقرأ ابن محيصن بوصل همزة إحدى ، قيل: وهى لغة شاذة ، قلت: لعل ابن محيصن لم يمكن صوته في الهمزة بل اختلس وأسرع مع ما فيها من الخفاء فحسب السامع أنه وصلها .

{ بعَذابِ مِنْ عِنْده } بقارعة من السماء كما جرى على عاد وثمود ، أو خسف من الأرض ، أو مصيبة من المصائب قيل ، ويحتمل أن يكون توعدا بعذاب الآخرة .

{ أو بأيْدِينَا } أى أو يصيبكم بأيدينا ، بأن نقتلكم ونأسركم ، وهذا أولى من قول القاضى ، أو بعذاب بأيدينا بسلامته من الحبس { فتربَّصُوا } عاقبتنا أمر تهديد { إنَّا معَكُم متربِّصُونَ } عاقبتكم ، ولفظ مع لإشراك الكل في التربص ، ولو اختلف التربصان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت