فهرس الكتاب

الصفحة 5532 من 7680

{ إِن تَكْفُرُواْ } أي تشركوا { فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنكُمْ } أي عن إيمانكم والمراد غني عنكم في ذواتكم وما يصدر منكم لم يخلقكم جرًا لمنفعة أو دفعًا لمضرة فإنه الغنى المالك القاهر على الإطلاق والاحتياج نقص تعالى عنه فثبت أنه غني عما سواه بل أنتم المحتاجون إليه لاستضراركم بالكفر واستنفاعكم بالإيمان { وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ } رحمة لهم لأنه يوقعهم في المهلكة ولذلك وسع رحمته وكثر دلائل توحيده وكفر من كفر لسابقة علمه تعالى وتفريط ذلك الكافر وتركه الاستنفاع بالدلائل مع أنه لا يرضى له الله الكفر أي لا يحبه له أي لا يختاره له بل أنكره ونهاه ولكن كان كفره بإرادة الله الأزلية فإنه لا يعصي مغلوبًا وقيل الإرادة حقيقية فيما لم يقع والرضى فيما وقع وقد يستعمل هذا بدل هذا وقد بان لك أن المراد بالعباد الكفار والمسلمين وان الكافر للكافر غير مرضٍ لله أي غير محب له وإن كان بإرادته وذلك قول السلف .

وقال ابن عباس: المراد بالعباد من سبق في علمه أنه يؤمن كالملائكة والمسلمين فالمراد بالعباد الخصوص وعليه فمعنى لا يرضى لعباده الكفر لا يحبه لهم أو لا يريده .

كما أن الخطاب في ( تكفروا ) ( وعنكم ) للكفار في قول ابن عباس وأجازه غيره أن يكون عامًا ومن الناس من جهل وغوى وزعم أن الله يرضى الكفر لعباده الذين شقوا وفسر { لا يرضى لعباده الكفر } بأنه لا يرضاه للسعداء أما هذا التفسير على من لا يريده للسعداء ولا يحبه لهم فمقبول لا بأس به وأما أن يقول: ( رضي الله الكفر للذين شقوا ) أي ( أحبه لهم ) فمنكر بل اراده في علمه أي سبق علمه به . هذا مذهبنا به معشر الأباضية { وَإِن تَشْكُرُواْ } أي تؤمنوا وتعملوا صالحًا أي تستعملوا قلوبكم فيما خلقتها له وهو الإيمان وجوارحكم فيما خلقتها له وهو الإقرار والعمل { يَرْضَهُ لَكُمْ } لأنه سبب فلاحكم يثيبكم عليه وذلك في الخطاب عام ويحتمل الخصوص تبعًا لما قبله .

قال رسول الله A: « من قال رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد A رسولًا وجبت له الجنة » بمعنى أن هذا من أسباب السعادة لا موجب للسعادة بمجرده والهاء راجعة للشكر المفهوم من ( تشكروا ) ويشبع ضمها مراعاة لتحرك ما قبلها في رواية عن نافع وعن أبى عمرو وكذا قرأ ابن كثير والكسائى وخلف وورش وابن ذكوان وابن محيض وابن وردان وحمزة ويعقوب وحفص وهشام وغيرهم وروي عن السوسي وهشام وشعبة وغيرهم إسكانها { وَلاَ تَزِرُ } نفس { وَازِرَةٌ وِزْرَ } نفس { أُخْرَى } أي لا تذنب نفس ذنب أخرى أي لا تؤاخذ به ولا تحمله { ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ } أي رجوعكم كائن إلى ربكم فالمرجع هنا مصدر ميمي أي ترجعون إليه في الآخرة { فَيُنَبِّئُكُم } أي يخبركم { بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } في الدنيا فيجازيكم { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي بصاحبة القلوب أي بالأشياء التى في القلوب أو بنفس الصدور كما تقول أنه عالم بذلك البيت أي بأحواله وأحوال الصدور ما فيها ولا يخفى عليه خافية من أعمالكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت