فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 7680

{ زُيِّن للَّذِينَ كَفَرُوا الحَياة الدُّنْيا } : أى رين لهم الشيطان لاحياة الدنيا بوسوسته لهم في إغرائهم بها وتصويرها في غير صورتها ، فأعرضوا عن دين الله وأهلكوا بها ، ويجوز أن يكون المعنى زينتها الله جل وعلا لهم ، بمعنى أنه خذلهم لسؤ اختيارهم ، فأحبوا وأكبوا عليها ، ويجوز أن يكون التزيين من الشطيان والعياذ بالله تعالى منه ، ولكنه نسبه الله إلى نفسه ، لأنه مهل الكفار في تزيين الشطان لهم ، ويجوز أن يكون من الشيطان ، ونسبة الله لنفسه لأنه أمهل الشيطان في تزيينه لهم ، ويدل لهذه الأوجه الثلاثة قراءة بعضهم { زَيَّن للذينَ كَفَرُوا الحْيَاةَ الدُّنَيا } ببناء زين للفاعل ونصب الحياة الدنيا ، والله سبحانه أيضًا خالق لتزيين الشيطان ، وخلق لميل النفس إلى الأمور البهية ، والأشياء الشهية ، والقوة الحيوانية ، وهذه الأمور التى فيها وفى غيرها مزية هى والشيطان للأكباب عليها بالعرض ، والله مزين بالذات ، لأنه الخالق لكل شئ ، والمزين الشيطان وغواة الإنس يقولون لهم: لا بعث ، فيكبون على الدنيا ، والذين كفروا كفار قريش وغيرهم ، كأبى جهل وأصابه ، كانوا ينكرون البعث ويتنعمون بالدنيا ، وقيل المنافقون عبد الله بن أبى وأصحابه ، وقيل اليهود ، وعبر بالماضى في التزيين لفراغ منه ، وعبر بالمضارع في الخسرة للحال والتجدد في قوله:

{ ويَسْخرُونَ مِنَ الَّذين آمنُوا } : فقراء المؤمني: كبلال وعمار وصهيب وابن مسعود ، أو من المؤمنين مطلقًا ولو أغنياء ، يقولون: انظروا إلى هؤلاء الفقراء تركوا ما ينتفعون به من الدنيا طمعًا في دار يزعمون أنها العقبى ، ولو أشركوا لانتفعوا بكل ما يحرم عليهم دينهم ، أو إلى هؤلاء المؤمنين مطلقًا كيف تركوا ذلك ، وكيف تركوا الشهوات الحاضرة لعاقبة يزعمون أنها كائنة بعد ، ولا بد ، وكيف أتعبوا أنفسهم بدين لم يلفوا عليه آباءهم ، والحاصل أنهم يستعلون عليهم بالمال ، وترك أتباع دين غير مألوف لهم ، وادعاء دار غائبة ، وقي يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين يقولون محمد إنه يغلب بهم ، وم للابتداء إذ السخرية متصورة بالمؤمنين إذ فعلوا ما يسخر منهم به الكفار ، فسبب السخرية ناشئ من المؤمنين ، إذ فعلوا موجبها أو بمعنى على .

{ والَّذين اتَّقَواْ } : هم الذين آمنوا المذكورون لك ، ذكرهم بالتوقى الحاصلة فيهم ، ليشعر بأن سبب كونهم فوقهم الذين كفروا في الآخرة هو التقوى لا مجرد الإيمان ، فذلك ترغيب في التقوى ، وزجر لمن يغتر بمجرد الإيمان من أصحاب الكبائر ، وإن شئت فقدر: والذين اتقوا الشرك ، وهم هؤلاء الذين آمنوا يسخر منهم الكفار ، وهم مستجمعون في نفس الأمر للإيمان وترك المعاصى .

{ فَوْقَهُمْ يَوْمَ القِيامَة } : لأنهم في عليين فوق السماء السابعة ، والكفار في سجين أسفل الأرضين ، وهذا علو محسن فيه علو شأن ، أو لأنهم في كرامة ، والكفار في هوان ، وهذا علو معقول صاحبه في نفس الأمر علو محس ، وكذا إن قلنا: هم غ البون على الكفار متطاولون عليهم ، يضحكون منهم كما ضحك الكفار منهم في الدنيا ، وهذا قول الحسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت