{ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } أي هؤلاء اللاغين والآمرين لهم بدليل فاء السببية وأتى بالظاهر ذمًا لهم باسم الكفر وان سبب الاذاقة الكفر ومنه الالغاء والأمر به وقيل المراد عامة الكفار فيدخلوا تحت هذا العموم { عَذَاباَ شَدِيدًا } هو عذاب الدنيا في بدر وغيره .
وعن ابن عباسك هو عذاب بدر .
{ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أسوأ خارج عن معنى التفضيل أي سيء فيجزيهم بسيئاتهم كلها والذي عملوا شامل لأعمالهم كلها أو القبيح بالاضافة عليه للبيان وان أبقى ( أسوأ ) على معنى التفضيل فالاضافة للتبعيض أي الذي هو أسوأ في جملة أعمالهم مطلقًا أو في جملة أعمالهم السيئة ومر كلام ذلك في ذلك كما يجزون بالأسوأ يجزون بالسيء وقيل: ( أسوأ أعمالهم الشرك ) وهذا الجزاء في الآخرة وقيل المراد أقبح جزاء أعمالهم .
وعن سالم بن عبدالله عن أبيه: خرجت مرة فمررت بقبر من قبور الجاهلية فاذا رجل خرج من القبر يتأرجح نارًا في عنقه سلسلة ومعي أدواة من ماء فلما رآنى قال لي يا عبدالله اسقني فقلت عرفني فدعاني باسمي أو كلمة تقولها العرب يا عبدالله أي يا من هو عبد لله اذ خرج على اثره رجل من القبر فقال لي: يا عبدالله لا تسقه فانه كافر ثم أخذ السلسلة فجذبه فأدخله القبر ثم أضافني الليل الى بيت عجوز الى جانب قبر فسمعت من القبر صوتا يقول: بول وما بول شن وما شن فقلت للعجوز ما هذا قالت كان زوجًا لي وكان اذا بال لم يتق البول وكنت أقول له ويحك ان الجمل اذا بال تفاجى وكان يأبى ، فهو ينادي من يوم مات بول وما بول قلت فما الشن قالت جاء رجل عطشان فقال دونك الشن فاذا ليس فيه شيء فخر الرجل ميتًا فهو ينادي منذ مات ( شن وما شن ) فلما قدمت على رسول الله A أخبرته فنهى أن يسافر الرجل وحده وزعم بعض ان الذي خرج من القبر أبو جهل وأحاديث الترغيب والترهيب نعمل بها ولو موضوعة ومن نهيه A عن مسافرة الانسان وحده قوله A « الشيطان يهم بالواحد والاثنين فاذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم »