{ لَوْ خَرجُوا فِيكُم } فى جملتكم أو معكم حال من الواو { ما زادُوكُم إلاَّ خَبالًا } أى فسادا وشراكا إيقاع الجبن ، وتهويل الأمر ، وأصل الخبال مرض يؤثر في العقل كالجنون ، والاستثناء متصل ، أى ما زادوكم شيئا إلا الخبال ، والخبال من جنس الشىء لا منفصل ، لأن الاستثناء المنفصل لا يكون مفرغا كذا حفظنا في كتب النحو وهو الصحيح ، ثم رأيت القاضى ذكره أخذا من كلام جار الله .
وقال بعض: إنه منفصل أى ما زادكم خيرا أو قوة ولا شدة ، لكن خبالا ، وذكر بعضهم أن في تلك الغزوة منافقين كثيرين ، ولهم خبال ، ولو خرج الباقون ازدادوا خبالا ، والاستثناء أيضا متصل ، لأن الشىء المقدر على أنه لا منافق فيهم في تلك الغزوة كالمقدر ، على أن فيهم منافقين عام اللغط ، وقرأ ابن أبى عبلة ما زادكم بإسقاط الواو وفتح الدال ، أى ما زادكم خروجهم .
{ ولأوْضَعُوا } أسرعوا ركائبهم بالنميمة والهزيمة ، والأحاديث الكاذبة ، وحذف المفعول لأن الغرض الإخبار بإيقاع نحو النميمة بسرعة ، لا كونها بركائب ، واللام هى الواقعة في جواب لو ، وإنما وقعت هنا لأنه معطوف على جوابها ، ولم يقرن جوابها لأن الأفصح أن لا يقرن بها إذا تصدر بما النافية ، ويوجد في المصاحف لا أوضعوا بزيادة ألف مع اللام قبل الهمزة ، ووجهها أن الفتحة كانت قبل الخط العربى تكتب ألفا ، والخط العربى اخترع قريبا من نزول القرآن ، وقد بقى من ذلك الألف أثر في الطباع ، فكتبوا صورة الهمزة ألفا وفتحها ألفا أخرى ونحوه: أو لأذبحنه .
قال جار الله: قلت: لا نسلم أنه مخترع قريبا من نزول القرآن قبل ذلك ، لخشونة هجاء الأولين ، قال الزجاج: إنما وقعوا في ذلك ، لأن الفتحة بالعبرانية ، وكثير أمر الألسن تكتب ألفا ، ويمكن أن يمطل حركة اللام فتحدث ألف .
قال أبو بكر بن عبد الغنى: المشتهر باللبيب في شرح عقيدة الشاطبية ، قال أبو داود: رسموا « لا إلى الله تحشرون » في آل عمران ، « ولا إلى الجحيم في الصافات » « ولا أوضعوا » في التوبة ، « ولا أذبحنه » في النمل بالألف إلا عطاء بن يسار فإنه لم يكتب الألف في التوبة ، فعلى قول أصحاب المصاحف: أن المزيد هو المنفصل عن اللام ، والهمزة هى المتصلة باللام ، فقيل: هى صورة لفتحة الهمزة من حيث إن الفتحة مأخوذة منها وإن الإعراب قد يكون بهما ، وقيل: إنها نفس الحركة لا صورة لها ، ولم تكن العرب تشكل ولا تنقط ، وكانوا يصورون الفتحة ألفا ، والكسرة ياء ، والضمة واوا إذا أرادوا البيان ، ويفرقون بزيادة حروف كواو عمرو جرا ورفعا ، فارقة بينه وبين عمرو ، واو أولى الفارقة بينه وبين ألى ، وياء أيدى الفارقة بين القوة وأيدى الأبدان ، والألف في مائة فرقا بينها وبين مئة ، وبقيت أشياء لم تغير عن تلك القاعدة .