فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 7680

وقيل: الألف دليل على إشباع فتحة الهمزة وتعطيلها في اللفظ لخفاء الهمزة ، وبعد مخرجها فرقا بين ما يحقق من الحركات وما يختلس ، وليس ذلك مولدا للحرف ، بل إتمام صورة الحركة ، وقيل: الألف تقوية للهمزة وبيان لها لخفائها ، والحرف الذى تقوى به قد يتقدم وقد يتأخر ، وعلى قول الفراء ، وأحمد بن يحيى وغيرهما من النحاة: أن الزائد المتصلة باللام ، والمنفصل همزة فزيادتها دلالة على إشباع فتحة اللام أعنى تخفيفها ، وتقوية للهمزة وتأكيد لبيانها ، وخصت الألف لأن الهمزة المبدوء بها تصور ألفا بأى حركة ، وبعد أى حركة وقعت . انتهى بتصرف .

{ خِلاَلكُم } ظرف مكان ، أى بينكم ، وقال الزجاج: معناه فيما يخل بينكم ، ولا يصح هذا في: { فجاسوا خلال الديار } ولكنه فسر الواقع ، وقرأ مجاهد: ولأوفضوا أى أسرعوا رواه النقاش ، وحكى عن الزبير أنه قرأ: ولأوقصوا يقال أوقص البعير أسرع في مشيه .

{ يبْغُونكُم الفِتْنةَ } مفعول ثان ليبغى لتضمين معنى ما يتعدى لاثنين ، أى يلبسونكم الفتنة من ألبسه ثوبا إلباسا ، أى يجعلونكم لابسين ، أو بدل اشتمال من الكاف ، والرابط أل عوضا عن الضمير ، أو الضمير محذوف أى الفتنة لكم أو بينكم أو فيكم ، والفتنة إيقاع الخلاف فيما بين المسلمين وفساد نياتهم في غزوهم ، والرعب في قلوبهم ، يقولون: لقد جمعوا كذا وكذا وكذا ، ويستهزئون ، وطلب العيب والشر وقيل: يبغونكم ظهور الشرك ، والشرك فتنة ، والجملة حال من واو أوضعوا .

{ وفَيكُم سمَّاعُون لَهم } أى ضعفة يسمعون للمشركين ويطيعونهم ، وقال الجمهور: للمنافقين أو فريق يسمعون كلامكم لهم ، أى يسمعون لينفوه إليهم ، وهؤلاء منافقون ، ومعنى كونهم في المسلمين كونهم مختلطين بهم ، وقيل: مؤمنون ضعف إيمانهم ينقادون للرؤساء المشركين أو لأقاربهم ذوى القوة من المشركين ، وقيل: الهاء للمنافقين ، والسماعون مؤمنون ضعف إيمانهم ، كذلك والقول بأنهم يسمعون الكلام لينقلوه رجحه الطبرى ، وقال النقاش يضعفه بناء المبالغة .

{ واللهُ عَليمٌ بالظَّالمينَ } تهديد للسماعين بأنه يعلم ضمائرهم فيجازيهم عليها ، وفيه تلويح بأنكم لا تعلمونهم ، وقيل الظالمون المشركون ، إن قلت: إذا كان عدم خروجهم مصلحة للمؤمنين ، وخروجهم مفسدة ، فلم عاتب الله سبحانه نبيه في الإذن لهم في القعود؟

قلت: عاتبه لأنه أذن لهم قبل أن يتبين صادقهم من كاذبهم ، ولم يأذن لهم نظرا للمصلحة ، لأنه لم يعلمها حيئنذ ، أو لأنه أذن لهم قبل أن يوحى إليه في أمرهم بالقعود ، ولأنه لو قعدوا بغير إذنه كان ذلك أقطع لعذرهم ، ولا يقال: كيف ألهم الله المنافقين عدم الخروج وهو قبيح ، لأنا نقول كما مر ، إنه يلقيه في قلوبهم إلقاء مرتبا على أعمالهم لا جبرا ، وفيه مصلحة حسنة ، وهى ارتياح المؤمنين من خيالهم والإيضاح بينهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت