فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 7680

{ خُذِ العَفْو } ما يتيسر من الناس بلا كلفة من أفعال الناس وأقوالهم وأخلاقهم ، أى اقبله منهم ولا تكلفهم أن يعاملوك بما يشق عليهم فيملوا ، وتتولد العداوة ، ويزيدوا منك ما يشق عليك ، أو ما لا يقبله الدين ، وتضمن ذلك قبول عذرهم ، والغض عن مصايبهم ، وقيل: العفو ما فضل عن نفقة النفس ونفقة العيال ، وقيل: ما يتيسر من صدقاتهم ، وليهما فهذا منسوخ بآية الزكاة ، ووجه نسخه أنه أمر بأخذ ذلك ، وأمروا بتسليمه ولا بد ، ولما نزلت الزكاة لم يجب عليهم غيرها ، وعليهما تفسير العفو بالفضل والزيادة ، كقولك: عفا الشعر والنبات ، فانما لم يحتج اليه العيال ، وما سهل من الصدقة فضل وزائد .

وقال مجاهد ، فيما ذكر مكى: العفو الزكاة وهو شاذ يلزم منه فرض الزكاة في مكة وإشاعتها فيها ، وقيل: العفو عمن أساء إليك ، أى تمسك بالعفو عنه ، ولا تعاقبه ، وهذا لا ينسخ ، وأما إن أريد العفو عن المذنبين مطلقا فمنسوخ بآيات الحدود والقتال .

{ وَأمُر بالعُرْفِ } محاسن الأخلاق والأمور الشرعية ، كقول: لا إله إلا الله ، روى أن رسول الله A قال لجبريل: « ما هذا العرف الذى آمر به ؟ فقال: لا أدرى حتى أسأل العالم ، فرجع إلى ربه فسأله ، ثم جاء فقال: يا محمد هو أن تعطى من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعفو عمن ظلمك . وهذا تمثيل بالغاية والمراد هذا وما دونه من فعل الخير ، كما قال له بعض ، وقرأ عيسى الثقفى ، فيما ذكر أبو حاتم بضم العين والراء ، والجمهور على إسكانها ، وكلاهما بمعنى المعروف .

{ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ } المشركين ، أى لا تجادلهم ولا تقاتلهم ، ثم نسخ بآية القتال كذا قالوا ، قال صاحب كتاب الناسخ والمنسوخ: هذه الآية من عجيب المنسوخ ، أولا منسوخ ، وآخرها منسوخ ، ووسطها محكم ، وقال ابن زيد: الآية كلها مداراة لكفار قريش ، ثم نسخت بآية السيف ، وأقول: لا نسخ في الآية لجواز أن يكون العفو ما يسهل على الناس من قول حسن: وفعل حسن ، وخلق حسن ، والإعراض عن الجاهلين: الصبر وعدم المجازاة على ما أساءوا به إليه ، وذلك مأمور به أبدا ، ولا وجه لنسخ الأمر بالعرف .

وأيضا يحتمل أن يكون معنى { خذ العفو } قيل: من الناس ما تفضل به عليك ولا تردده عليهم فتنكسر قلوبهم ، وهذا لا يدخله النسخ ، وقد صح أنه يقبل الهدية لا الزكاة ، ثم رأيت لبعضهم: أن الجمهور يقولون: إن الإعراض عن الجاهلين أمر مستمر في الناس ما بقوا ، ويدل على عدم نسخ الآية: أن الحر بن قيس احتج بها على عمر فاقروه على احتجاجه ، ووقف عندها ، قال جار الله: وعن جفعر الصادق أمر الله D نبيه A بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ، وفى الحديث: » إن الله سبحانه بعثنى لتمام مكارم الأخلاق وتمام محاسن الأفعال « ويأتى كلام في خلقه إن شاء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت