{ وَلأَظِلَّنَّهُمْ } : عن الهدى ، أوسوس لهم بالضلال فيقعون فيه باختيارهم ، وبخلقك يا رب ضلالهم لا بجبرى ولا بخلقى ، فلا خالق سواك ، وهذا تفسير لاتخاذ النصيب ، وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه سلم: « خلق ابليس مزينا وليس له من الضلال شىء » أى لا يخلقه ولا يجبر عليه .
{ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ } : الباطل أحملهم بالوسوسة على التمنى ، فيشتغلوا به عن الايمان والعمل الصالح ، كتمنى طول الحياة ، وبلوغ الآمال ، وان لا بعث ولا عقاب ، وأنه ان دخلوا النار خرجوا منها بالشفاعة ، ولآتين مالا وولدا ، { ولئن رددجت ا لى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا } وأن الجنة لسعة رحمة الله ، ولو مات مصرين ، ونحو ذلك من ضلال المشركين والمبتدعين ، وعن ابن عباس: يرد تسويف التوبة ، وعن الكلبى: لاجنة ولا نارولا بعث .
{ وَلأَمُرَنَّهُمْ } : بالتبتيك .
{ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ } : يقطعن آذان الأنعام الابل والبقر والغنم وشقها ، والتشديد للمبالغة ، يقال: بتكة يبتكه بالتخفيف ، أى قطعه أو شقه ، وذلك كما كانت العرب تقطع آذان البحائر والسوائب والحوامى تحريما لهاه عن الأكل والانتفاع ، وذلك تحريم لما أحل الله ، ويأتى تفسيرها في المائدة ان شاء الله تعالى ، وكذا تكثر نعم أحدهم ، فيقطع أذن واحدة منها شكرا لله تعالى .
{ وَلأَمُرَنَّهُمْ } : بالتغيير .
{ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ } : كفقء عين الحامى من الابل ، وخصاء الحيوان والعبيد ، والوشم والوشر وهو ترقيق الأسنان وتفليجها ، ووصل الشعر ، وترقيق الحاجبين ، ويدل لذلك قوله A « لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة والمفلجة للحسن المغيرات خلق الله » وقيل بجواز ذلك للناء اذا أردن التزين لأزواجهن لا التلبيس على الخطيب الا الوشم ، وأجيز أن يزيل الانسان كل ما يقبحه .
وقال عامة جمهور الأمة بجواز الخصاء في البهائم ، وأما في بنى آدم فمحظور ، حتى كره أو حنيفة شراء الخصيان وأمساكهم واستخدامهم ، لأن الرغبة فيهم تدعو الى خصائهم ، وكره أنس خصاء الغنم ، وجوزه بعض بلا كراهة ، لأن فيه عرضا ظاهرا ، وحرم بعض قطع الأذان وسما ، وكرهه بعض ، وكرهوا الوسم بالنار ، وأجيز في غير الوجه ، وكرة ابن عمر الاختصاء وقال: ان فيه نماء الخلق ، أى في تركه زيادة الخلق ، وعن ابن مسعود: الوسم وعن ابن عباس الخصاء ، وكان عثمان بن مظعون وغيره ، أرادوا قطع مذاكرهم للتبتك ، فنهاهم A ، والآية ناهية عن ذلك أيضا .
وقال عكرمة: الخصاء ، فقيل للحسن ، فقال: كذب عكرمة هو تغيير دين الله ، وعن ابن عباس: تغيير خلق الله هو تغيير دين الله ، بتحليل الحرام وتحريم الحلال ، وكذا قال ابراهيم النخعى ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، والسدى ، وابن زيد .
قال السدى: { لا تبديل لخلق الله } معناه لا تبديل لدين الله ، واختاره الطبرى ، واستدل له بقوله تعالى: