{ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } يعني المؤمنين السابقين مع انبيائهم ابتلاهم الله بالفرائض فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من قتل واتبلى بني اسرائيل بفرعون فكان يسومونهم سوء العذاب وعن رسول الله A: « قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دونن عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دنيه » والكلام متصل بحسب أو { لا يفتنون } يعني ان الابتلاء سنة الله في عباده فكيف يتوقع خلافه لقول ألا يمتحن فلان وقد امتحن خير منه كذا قيل وهو غير مناسب من حيث ان اتباع الرسل ليسوا خيرا من اتباع رسول الله A بل الأمر بالعكس الا ان اريد ان اتباعهم المبالغ في تعذيبهم على الدين كالذين نشروا خير من اتباعهم الذين لم يبالغ في تعذيبهم كذلك .
{ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا } في ايمانهم .
{ وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ } فيه والفاء لتعليق العلم بالاختبار أي ليعلمنهم الامتحان اي يصل بهم مثل يعمل الانسان بمن جهل امره لعلمه والا فالله عالم بكل شيء وان قلت فلم قال ليعلمن بصيغة الاستقابل او الحال؟ قلت: متابعة وتطبيقا للتمثيل فان الانسان المختبر لغيره يعلم حال غيره في الحال بالاختبار او في الاستقبال او المضارع للاستمرار الشامل للازمنة الثلاثة وما زلت يترايا لي وجه في الآية ونحوها حتى وقفت عليه لجار الله وهو ان الله سبحانه يعلم ما سيقع قبل وقوعه بلا أول ولا يوصف بأنه يعلمه موجودا قبل وجوده فان هذا كان ونقص فالله جل وعلا علم في الأزل من يصدق ومن يكذب ولا نقول علمه قد صدق وقد كذب الا بعد الصادقين وكذبك الكاذبين وليميزنهما ولكن اسند العلم الى الله سبحانه لأنه خالق العلم والتمييز ومعطي العلم والتمييز او العلم كناية عن الجزاء بالثواب والعقاب وقرأ علي والزهري { وليعلمن } بضم الياء وكسر اللام مضارع اعلم اي وليجعلن الناس عالمين بالكاذبين بأن يسوّد وجوههم ويزّرق عيونهم يوم القيامة او ليجعلن الكاذبين بعلامة هي الزرقة والسواد يوم القيامة او ليجعلن الناس عالمين بهم في الدنيا والكاذب يعم المشرك والمنافق .