{ أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزعُمُنَ أَنَهُم آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ } : الذين يزعمون أنهم آمنوا بالقرآن هم رجل من المنافقين اسمه بشر ومن معه منهم ، وما قبله من كتب الله تعالى .
والطاغوت: كعب بن الأشرفن والتحاكم: أن يدعوا كل واحد من الخصماء الآخر الى الحكم ، سواء اتفقا على حاكم ، أو دعا أحدهما الى حاكم والآخر الى حاكم آخر ، كما هنا ، فالرجل المنافق دعا الى الطاغوت الذى هو كعب ، وخصمه وهو يهودى دعا الى رسول الله A ، وأبى إلا رسول الله A ، وقضاء رسول الله A له ، ولما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال: انطلق الى عمر ، فأتيا عمر فاق اليهودى: اختصمت انا وهذا الى محمد ، فقضى لى عليه فلم يرضى بقضائه ، وزعم أنه مخاصمى اليك ، فقا عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم ، فقال لهما عمر: رويدا أخرج اليكمان فدخل عمر البيت وأخذ سيفا واشتمل عليه ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد فقال: هكذا أقضى لمن لم يرضى بقضاء الله ورسوله فنزلت الآية: { أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزعُمُنَ } الى آخرهان ونزلك { وما أرسلنا من رسول الا ليطاع } الى: { تسليما } وقال جبريل: ان عمر فرق بين الحق والباطل ، فمى الفاروق ، وهذا تفسير ابن عباس رضى الله عنهما .
وقال عامر الشعبى: نزلت الآية في منافق اسمه بشرن خاصم رجلا من اليهود ، فدعا اليهودى الى المسلمين لعلمه أنهم لا يرتشونن ودعاه المنافق الى اليهود لعلمه بأنهم يرتشون فاتفقا بعد ذلك أن يأتيا كاهنا كان بالمدينة فرضياه ، فنزلت هذه الآية .
وعلى هذا فالطاغوت: الكاهن ، وقيل: { الَّذِينَ يَزعُمُنَ أَنَهُم آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ } شمل المنافق وشبهه ، ولهم قوله: { بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ } واليهود ومن معهن ولهم قوله: { وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ } ومثل هذا ما رواه السدى: أن المنافق من اليهود ، والمشهور أنه من الأنصار .
قال: ظهر الاسلام وخاصم مع يهودى ، وأنه قتل رجل من بنى النضير رجلا من بنى قريظة ، وكانت دية القرظى على النضيرى ستين وسقًا من تمر ولا يحد القتل ، ودية النضيرى على القرظى مائة وسق ، وان شاء الولى قتله ولم يأخذ الدية ، والخزرج مع قريظة ، والأوس مع النضيرى ، وقالت الخزرج وقريظة: هذا في الجاهلية لقلتنا وكثرتم ، والآن جمعنا الاسلام معشر الأوس والخزرجن فقال المنافقون من الفريقين: ننطلق ا لى أبى بردة الكاهن الأسلمى ، وقال المسلمون من الفريقين: بل ننطلق الى النبى A ، فأبى المنافقون وانطلقوا الى أبى بردة الكاهن ليحكم بينهم ، فقال: أطعموا اللقمة ، يعنى الخطر ، قال: لكم عشرة أوسق ، فقالوا: بل مائة وسق ، فأبوا إلا عشرة فنزلت آية القصاص وهذه الآية .