فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 7680

{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقطَعُوا أيدِيَهُمَا } : اذا نزلت في طعيمة بن أبيرق ، وليس بمشرك لما ناسبت السرقة المحاربة وسائر الكفر ، ذكرها بعد ، والسارق مبتدأ خبره محذوف على حذف مضاف ، أى مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة ، وقيل: السارق مبتدأ خبره اقطعوا أيديهما على الاخبار بجملة الطلب ، وقرن بالفاء لشبه المتبدأ مع أل باسم الشرط وفعل الشرط ن كأنه قيلك من سرق ومن سرقت ، ويجوز كون الفاء في جواب أما أى وأما السارق فاقطعوا ، وعديد هذا ما مر من حكم المحارب ، وقرأ عيسى بن عمير السارق والسارقة بالنصب على الاشتغال ، وقرن المشغول بالفاء للتأكيد ، ولشبه أل بأداة الشرط ، لأنها موصول للعموم ، ولم يرد به الخصوص ، ولو خص سبب النزول ، وذلك أنه لما ناب المشغول عن الشاغل صار السارق كأنه منصوب بالمشغول متصل ، فكأنه اسم شرط مفعول مقدم لجوابه كذا ظهر لى .

والنصب على الاشتغال راجع على الابتداء اذا كان الاخبار بالطلب ، ولذا اختار سيبويه قراءة النصب والسرقة أخذ الانسان مال غيره في خفية ، بحيث لا يجوز له أخذه ، وانما يوجب القطع اذا كانت من حرز وكان المسروق ربع دينا أو ما يساويه فصاعدًا .

قالت عائشة رضى الله عنها: قال رسول الله A: « لا تقطع يد السارق الا في ربع دينار » ودينار الدماء عندنا كأرش الجروح ودية الأعضاء ، ودية الانسان والنكاح أثنى عشر درهمًا ، فربع الدينار ثلاثة دراهم ، فالقطع في ثلاثة دراهم ، وبعض أصحابنا يجعله من ستة عشر درهمًا ، فربعه ربعه وكذا فعل الشيخ عامر في الايضاح ، وأكثر اصحابنا على الأول ، وبه قال مالك وأحمد واسحاق ، فالقولان متفقان في أن القطع في ربع دينار ، وهو مذهب الجمهور أبى بكر وعمر وعثمان ، وعلى وجابر بن زيد ، وأصحابنا ، وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى والشافعى ، الا أنهم اختلفوا في الدينار بعد ما ورد أن القطع في ربعه .

واحتج من قال بالثلاثة برواية عمر رضى الله عنه أنه A قطع سارقًا في مجن قميته ثلاثة دراهم ، ففسروا الدينار باثنى عشر درهما اذ لم يروا أنه قطع A فيما دون ، ولا قائل أن ربع الدينار أقل من ثلاثة والمجن الترس ، وعن أبى هريرة أن قدر النصاب الذى تقطع به اليد خمسة دراهم ، وعن عمر لا تقطع لخمس الا في الخمسة ، وبه قال ابن أبى ليلى لما روى عن أنس أنه قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم .

وفى رواية عن أنس أنه قطع رسول الله A في مجن قيمته خمسمة دراهم ، والصحيح أن أنس قال: قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم ، وعن أبى هريرة: القطع في أربعة دراهم ، وكذا عن أبى سعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت