فهرس الكتاب

الصفحة 3734 من 7680

{ الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا } الخطاب لمطلق الناس الحاضر والغائب . والحضور يغلب على الغيبة .

وقيل لفرعون وقومه . ومعلوم أن غيرهم مثلهم . واملهاد: الفراش أو جمع مهد ، ويدل له قراءة الكوفيين مهدًا أى جعل ما لكم مثل المهد الذى يمهد للصبى . والذى نعت لربى أو خبر لمحذوف أو منصوب بمحذوف على المدح .

{ وَسَلَكَ } سهل أو أوجد . قيل: أو جعل . قلت: أو أدخل بمعنى ما ذكر .

{ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا } طرقا أدخلها بين الجبال والبرارى والأودية تمشون فيها لمنافعكم .

{ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً } هذا تمام كلام موسى . ثم قال عز وعلا تتميما لما وصفه به موسى وخطابًا لأهل مكة:

{ فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى } أصنافًا مختلفة الألوان والطعوم والروائح والمنافع ، وبعض لكم ، وبعض لدوابكم . سميت أزواجا لازدواج بعضها ببعض أى لاقتران البعض بالبعض . وشتى الفه للتأنيث جمع شتيت . ومن نبات نعت لأزواجا ومن للبيان . وشتى نعت أزواجا للتوكيد ، قيل: أو نعت نبات ولو كان جمعًا؛ لأن نباتا في الأصل مصدر يثلح للواحد فصاعدًا .

وقيل: النبات أصله لما ينبت واستعماله مصدرًا خروج عن ذلك وتشتت الأمر: تفرق فهو شتيت: متفرق .

وتعلم مما مر أن كلام موسى تم عند قوله: ماء أنه لا التفات .

وإن قلنا: إن كلامه لم يتم عند ذلك ففى الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم حكاية لكلام الله وإما للتنبيه على ظهور كمال القدرة والحكمة والإيذان بأنه مطاع تنقاد له الأشياء المختلفة ، فكما يدل عليهما التعبير بالتكلم يدل التعبير بالغيبة فليسا سببًا للالتفات كما قيل . مم الدلالة عليهما بالتكلم أقوى من حيث إن الكلام حينئذ نص من الله على لسان موسى لا كلام من موسى عن الله فافهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت